نوادر المخطوطات العمانية المحفوظة في دار المخطوطات بوزارة التراث والثقافة مجموعة مؤلفين

نوادر المخطوطات العمانية

الجزء ١ · صفحة ٢١

خطوة

تشير دراسات متعددة إلى بدايات جمع القرآن الكريم وتدوينه في عهد الخليفة أبي بكر الصديق باقتراح من عمر بن الخطاب، وقد حُفظ في صحائفَ مِنَ الرَّقَ، ومِنْ هُنا ظهرت تسمية المصحف، ثم اتَّخِذَتْ وة حاسمةً في عهد الخليفة عثمان بن عفان بكتابة نُسَخ متعددة تُرْسَلُ إلى الأمصار. وقَيَّدَت المصادر أسماء عدد من الكتاب المَهَرَة في الصدر الأول للإسلام اشتغلوا بكتابة المصحف. أوْرَدَ أبو بكر السجستاني في (كتاب المصاحف) بإسناده عن مالك بن دينار قال: «دَخَلَ عَلَيَّ جابر بن زيد وأنا أكتب مصحفاً، فقلتُ له: كيف ترى صَنْعَتي هذه يا أبا الشعثاء؟ فقال: نِعْمَ الصَّنْعَةُ صَنْعَتُكَ، ما أَحْسَر هذا! تَنْقُلُ كتاب الله من ورقة إلى ورقة وآية إلى آية وكلمة إلى كلمة هذا - والله - الكَسْبُ الحَلال، هذا - والله - الكَسْبُ الحَلال».

وقد مَرَّتْ عملية تدوين المصحف بمَرَاحِلَ زمنية متفاوتة في نوع الخط وطريقة إعجام الحروف وشَكل الكلمات ووضع الفواصل، كما اتَّخَذَت المصاحفُ المبكرة شكل المربع، أو شكل الكراسة التي يزيد عرضُها على طولها، ومع مطلع القرن الرابع الهجري بدأت تظهر أساليب جديدة في الكتابة، وحَلَّ الوَرَقُ مَحلَّ الرق، وشاع استعمال خط الثلث في التدوين لفخامته وحسن تشكيلاته. ثم تطورت صنعة تدوين المصحف بظهور الزخارف والتذهيبات، ولَمَعَتْ في التاريخ الإسلامي أسماء عدد من الخطاطين والمُذَرِّبِينَ الذي تخصصوا في كتابة المصاحف وتذهيبها وتجليدها. وأُلْفَتْ كتب مفردة متخصصة فيما يتعلق بكتابة

المصاحف.

ومع مرور الزمن أصبح خط النسخ هو الخَطَّ المُفَضَّلَ في تدوين المصحف، ولقي النص القرآني عناية خاصة من النساخ، فتفننوا في ابتكار أساليب زخرفية رائعة، بداية من الصفحتين الأوليين المتقابلتين اللتين انفردتا بالنصيب الأوفر من الزخارف والتذهيبات، مرورًا بأسماء السور وفواصل الآيات وتقسيمات القرآن إلى أجزاء وأحزاب وأنصاف وأرباع وأعشار، وانتهاء بالصفحة الأخيرة التي تشتمل على تشكيلة بديعة تتضمن معلومات النسخ، أُضيف إليها في حقبة لاحقة صيغةُ وَقْفِ المصحف على يد أحد الملوك أو الأعيان.

وتَمْتَلكُ دار المخطوطات بوزارة التراث والثقافة حصيلة قَيْمَةً مِنْ مَخْطُوطات المصحف الشريف، تتجاوز المئتي نسخة، ولا ريب أن لَهَا خصوصيةً في نَمَط كتابتها وتجليدها وزخرفتها وتذهيبها. وقد أولاها النُّسَاخُ والخطاطون أهمية كبرى، وتسابقوا في إتقانها وإبداعها كُلَّ على طريقته. ومن أمثلتها في الدار مصحف القراءات السبع» (رقم (61) بخط: عبد الله بن بشير الحضرمي. ونسخة «المصحف الشريف» (رقم (2863) بخط: محمد بن فاضل السِّنْدِي. و «المصحف المُلَوَّن» (رقم 132). ونسخة «المصحف الشريف» (رقم (2487) بخط عامر بن سليمان الريامي. ونسخة المصحف الشريف» (رقم (24) بخط: خميس بن سليمان الحارثي ونسخة «المصحف الشريف» (رقم (62) بخط سليمان بن محمد الوايلي