الأوقاف بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٥٢98
الأوقاف "تينوباوين"
ثانيا جزاء على ما قدموه من تضحيات جسام في حياتهم وخلدت ذكراهم بعد موتهم وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان
ولا يعرف الفضل إلا ذووه.
وقد ورد في الحديث: من لم يشكر الناس لم يشكر الله (119) فيعتبر القائم بهذه الأعمال الطيبة والدال عليها والمشجع لها كفاعلها، وللوسائل حكم المقاصد كما هو مقرر عند علماء
الأصول.
إن مناسبة الزيارة العمومية لمقابر المسلمين والمسلمات في سائر فصول السنة لقراءة القرآن الكريم والدعاء والتضرع إلى الله عز وجل وتنفيذ الصدقات والأوقاف مع مناسبة الزيارة الخاصة في فصل الربيع للمقابر ولمقامات الأولياء والصالحين والعلماء، هو نوع شكر يتقرب به العبد المؤمن إلى الله مع الاستغفار من الذنوب والتوبة إلى الله لاستجلاب الغيث، لأن الجانب الاقتصادي في وادي ميزاب كان يرتكز قديما على الحبوب والتمور، فعندما تتم الجهود المتضافرة والمساعي المتواضعة في جني هذه الثمار وحصادها وإيداعها في مخازنها
119
رواه الترمذي وحسنه عن أبي سعيد مرفوعا
الأوقاف "تينوباوين")
99
يشكرون الله تعالى بهذه الطاعات المتنوعة، ثم عندما يحين ظهورها للوجود بقدرة الله جل جلاله مرة ثانية يبتهلون إليه طالبين منه الغيث حتى تعيش تلك الثمار سالمة فتنمو وتزهو إلى وقت حصادها، مع الإلحاح في الدعاء حتى تحفظ من الأمراض
والبلايا والآفات.
فلا غرو أن يفعلوا هذا لأن غالب قوتهم وقوت دوابهم من هذه المنتوجات الزراعية، شعارهم في هذه المسيرة الدينية المقدسة ما قاله عليه الصلاة والسلام حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا
(120)
مرضاكم بالصدقة وأعدوا للبلاء الدعاء وليس الغرض
ذلك الغيث فقط بل الدعاء والابتهال إلى الله لرحمة القلوب وبها تأتي رحمة الأحواض.
وكل هذه الأعمال الخيرية توفيق رباني وفتح رحماني يسطع منه نور مشكاة النبوة القائل: "كل" ما رآه المسلمون حسن فهو عند
الله
120
121
حسن
(121)
رواه الطبراني
سبق تخريجه