أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

لية وقد يكون تأليفه في تاريخ مشائخه المشار إليه على وجه الخصوص، من مصادر المؤلف الأساسية التي عاد إليها في بناء كتابه. قلة

أما الابن السابع محمد الزاهد (1076) - 1127 هـ) فقد أخذ عن والده وأخيه أحمد ورحل وحج وجال البلاد، وأخذ العلم عن جماعة من علماء الأمصار ومشائخ الآفاق كمصر والحرمين الشريفين وتونس وأقدز، وهو الجد الأعلى للمؤلف من جهة الأم.

وأخذ الابن الثامن عبد الرحمن (1086) - 1132 هـ) عن أبيه وغيره بغدامس وتونس ومصر والحرمين الشريفين وعلماء السودان وأقدز كالشيخ أحماد البركولي والشيخ والدرفن ونظرائهما من علماء السودان ودخل المغرب الأقصى مرتين فأخذ عن جماعة من علماء فاس واجتمع بالسلطان إسماعيل سلطان المغرب وتحادثا عن غدامس كما جاء في الترجمة والمرجح لدي ـ كما تقدم في المقال السابق - أن عبد الرحمن هو الذي حمل مخطوطة (المناقب، للافراني). من المغرب إلى غدامس لتعلقها بأبيه، فاتخذ منها المؤلف فيما بعد منطلقاً لتأليف كتابه.

وأخذ الابن العاشر علي زين العابدين (1105) - 1175 هـ) عن جماعة من العلماء بغدامس وتونس وأقدز، ومكث بها أعواماً عديدة وأخذ عن علمائها البراكلة كالشيخ أحماد البركولي، والشيخ سعيد بن أحيحة ونظرائهما، ورجع إلى بلده غدامس وتوفي بها، وقد أدركه المؤلف وانتفع بكثير من كلامه ومواعظه وتعليمه ومن هذه الإشارة وقفنا على أن المؤلف من رجال القرن 12 هـ، وربما أدرك القرن 13 هـ.

1124

هـ.

وفضلاً عن إجازة الشيخ محمد البكري التواتي الممنوحة للشيخ الأب عبد الله بن أبي بكر التي اختتم بها المؤلف الباب الأول من كتابه، فقد اختتم الباب الثالث المخصص لتراجم الأبناء أيضاً بإثبات النص الكامل لإجازة الشيخ إبراهيم بن مرعي الشبرخيتي لأحمد الابن الثالث) وقد نقلت من خط الشيخ المجيز وهي غير مؤرخة وإجازة الشيخ إبراهيم الفيومي لعبد الرحمن (الابن الثامن) وهي بتاريخ وتعد هذه الإجازات الثلاث من أنفس الوثائق الثقافية التي تضمها المخطوطة. أما الباب الرابع فقد اختتمه المؤلف بالمراثي التي قيلت في الشيخ الأب عبد الله بن أبي بكر، وتضم هذه النصوص الأدبية خمس قصائد آخرها للافراني مؤلف المناقب) التي كانت منطلقاً لتأليف كتابه. ومع هذا الطابع الثقافي الغالب على محتوى المخطوطة، توجد بها إشارات أخرى متفرقة يمكن أن توظف في دراسة التاريخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي (3) لمدينة غدامس

الصحراوية.

،

(1) كإشارته إلى حملة رمضان باي المتقدمة، ورقة 4 - ب.

(1)

(2)

(2) كإشاراته إلى نشاط بعض الأبناء في التجارة مع المشرق والمغرب وبلاد السودان الورقات 26 ـ ب، 33 ـ ب، 35 - أ.

(3) كمسير نساء غدامس عجائز البلد إلى دار الشيخ عبد الله بن أبي بكر لإقناعه بالرجوع إلى تولي القضاء، ورقة 10 - ب.

8 - خاتمة:

صالحات

أخيراً يظل الفضل في التعريف بهذه المخطوطة القيمة من خلال نسختيها الناقصتين أولاً للفقيد الراحل الأستاذ بشير قاسم يوشع - رحمه الله تعالى - كما مر أعلاه، وقد مكنتنا نسختها الكاملة من إلقاء مزيد من الضوء عليها من خلال هاتين المساهمتين الأخيرتين، فقد حاولت سابقاً أن أقدم إطاراً أولياً عاماً لبنية المخطوطة وظروف نشأتها، وآثرت اليوم تحليل محتوياتها وتقديم مصادرها، راجياً أن أوفق في أقرب فرصة قادمة إلى تحقيق المخطوطة في نشرة علمية جادة تستهدف النص جميعاً، بعد الوقوف على مزيد من الوثائق عن حياة المؤلف - بإذن الله تعالى - وهذه المعايشة المتكررة في تواصل وأناة خير مدخل لتحقيق النص ونشره. تالية لها الموسم - ملحق (وثائق ثقافية أخرى): لا يفوتني في هذا المقام الأثير الذي نحتفي فيه معاً بإبراز مظاهر شتى من أسباب التواصل الثقافي بين شمال الصحراء وجنوبها في بلاد الغرب الإسلامي أن أنوه بوثيقتين قيمتين مماثلتين من وثائق التواصل الثقافي، مختتماً بهما هذه المساهمة المتواضعة لأنهما تُعدان امتداداً فرعياً مكملاً لهذه المخطوطة في الموضوع والزمان والمكان وهما إجازتان منحهما الشيخ هارون بن جبريل لتلميذه محمد بن صلة الغدامسي سنة 1134 هـ (1722 م) بقرية زكزك من بلاد السودان (1).

الوثيقة الأولى

تل يقفان موستال ميل التالي

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً.

الحمد لله الذي منح أهل العلم رفعة وشرفاً، وأعدَّ لهم من فيض فضله في الجنة غرفاً،

،

،

والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي المصطفى وعلى آله وأصحابه المستكملين الشرفا، ما صعد صاعد على الصفا، وطاب الوقت لمن تجرد لخدمة العلم، وصفا وبعد فإن العلم أشرف شيء يتحلى به الإنسان، وأعظم وصف تتكمل به الأعيان والإسناد العالي فيه سنة محبوبة، والقرب من رسول الله رتبة مطلوبة، واجتمعت الأمة السنية على أن اتصال السند من خواص هذه الملة المحمدية، وسنة موكدة شريفة، وقد ورد في فضل العلماء والعلم ما هو مشهور ومعروف بين أهل العلم ومأثور، فمن ذلك قول الله تعالى في محكم الآيات: ﴿وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَتٍ﴾ [المجادلة: 11] وقوله في كتابه المكنون: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9] وقول النبي صلى الله عليه وسلم «إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا له بما يصنع وكان ممن رغب في سلوك هذا الطريق المستقيم والمنهج الأبهج القويم والتعلق بأذيالهم والاقتفاء لآثارهم الفاضل الأريب الحاذق اللبيب

(1) وقفت على هاتين الإجازتين ضمن مجموعة من الإجازات العلمية بمدينة غدامس خلال رحلات العمل الميداني التي نظمها مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية سنة 1986 انظر عمار جحيدر نفس المصدر، ص 9

،

599

253

252