الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤الخاتمة
أدرك العمانيون بعد اطلاعهم على سيرة ابن مداد حجم أهميتها، فأولوها اهتمامهم وعنايتهم، ويتضح لنا ذلك من خلال كثرة النسخ عن المخطوطة الأم. حيث حرص علماء عمان و مثقفوها خلال العصور اللاحقة للسيرة على الاهتمام بها والاطلاع عليها، والطلب عليها وعلى نسخها، فشجعوا النساخ على نسخها بخطوطهم الجميلة. هذا الشعور بأهمية السيرة لم يظهر في كثرة النسخ فقط وإنما في كثرة الزيادات أيضا على أصل السيرة، ويبدو أن موضوع السيرة كان مغريا ومحفزا للكثيرين على إضافة بعض الهوامش أو التعليق على المعلومات الواردة فيها، ولم تقف أيدي النساخ عند حد التعليق بل وصل الأمر بعدد كبير منهم إلى إضافة فصول تتشابه مواضيعها مع مواضيع السيرة، وبالتالي أوجد ذلك صعوبة تحديد الفصل الذي انتهى معه ابن مداد. حيث أن جميع النسخ التي حصنا عليها وجدنا فيها فصول إضافية وتختلف هذه الفصول من مخطوط لآخر.
قسم ابن مداد سيرته إلى أربع فصول بالإضافة إلى مقدمة يشرح فيها السبب من كتابة السيرة، واعتمد في كتابته على عدد من المصادر الإباضية والغير إباضية كما استعان بعدد من الروايات الشفهية وما يتداول في عصره من قصص وأخبار عن العلماء الإباضية.
ويبدو أن ابن مداد مات قبل أن يتم سيرته وهذا واضح من خلال عدم وجود عنوان لها، وعدم وجود خاتمة، وتكرار عدد من المعلومات مما يعني أنه لم يصفها بصيغتها النهائية، إلا أن ذلك لا يقلل من أهمية السيرة وهذا ما عرفه العلماء وطلاب العلم الذين جاءوا من بعد ابن مداد حيث نقلوا عنها الكثير من المعلومات والأفكار وقام بعضهم بدمجها حرفيا في كتابه وأفرد لها فصلا خاصا
???