الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥وذكر ماكسن- رضي الله عنه- أنّه: قال توجّهت من طرابلس قاصدا إلى أبي عبد الله محمد
بن بكر، فالتقيت معه في أسوف يريد الوصول إلى طرابلس، فقال لنا: «لا تكثرتوا ولا تضيقوا
صدوركم، فإنّي إن شاء الله راجع على أثري» (1).
مدرسة أبي عبد الله محمد بن بكر الفُرْسُطَائي (2) مقر المدرسة وهيئة العزابي
مدرسة أبي عبد الله، في حلقتها، اعتمدت على الجانب العملي في التربية أكثر من الجانب النظري الذي اتسم به كثير من المدارس الإسلامية الأخرى، «بخلاف الإباضية الذين عرفوا كمربين ممارسين أكثر مما عرفوا كمفكرين أو منظرين» (?)، وهو ما سنبينه إن شاء الله- في هذا البحث، فهي مدرسة (4) نظامية (5) مفتوحة لكل الشرائح العمرية، متنقلة (6)، مقرها الغار التسعي
بأجلو. مقر المدرسة
اتخذ بعض مشايخ الإباضية المغاربة (?) منهم خاصة، الغار مكانا للعبادة والاعتكاف والتأليف والتدريس، تأسيا بما قام النبي صلى الله عليه وسلّم بغار حراء وغار ثور؛ وبعدا
(1) الدرجيني، طبقات المشايخ، ج ?، ص ???.
(?) المدرسة الفُرْسُطانية: «ترمي التنظيمات التي وضعها الفُرْسُطَائي أساسا إلى هدفين:
روحي تربوي: يظهر في تلك الجهود الكبيرة التي تقوم بها حلقة العزابة من تعليم وتثقيف وتوعية، مستغلة كل ما أمكن من وسائل للمحافظة على الشخصية الإسلامية.
- دفاعي: [أمني] يرمي إلى الإبقاء على أهل الدعوة، والحفاظ على استمرار المذهب الإباضي .. ينظر: م. م.، ج ?، ص ??? (?) محمد قمبر، دراسات تراثية في التربية الإسلامية، دار الثقافة، الدوحة، ط?، ????م، ص 367.
(ع) ينظر: «التعليم الحرّ. .م. م.، ج ?، ص 726.
(5) «ورتما كان الإباضية من أوائل واضعي أسس سليمة ومنظمة للتربية والتعليم .. ينظر: أحمد إلياس حسن، الإباضية في المغرب العربي، مكتبة الضامري، مسقط، ط 1، 1996م، ص 59.
(6) «وقامت أيضا المدارس المتنقلة، ورغم محاربة الإباضية للبداوة، إلا أن تلك المدارس قدمت خدمات جليلة للمناطق النائية، كما أثرت مناطق التجمعات التي لم تقم فيها دراسات عالية، المصدر السابق، ص 60.
(?) «هم إباضيّة المغرب، كما في المصادر الإباضية القديمة، وبانتشار العلم وازدهاره بجربة في تونس ووارجلان ومزاب في الجزائر حمل مصطلح أهل المغرب دلالة أوسع ليشمل إباضية المغرب بعامة في ليبيا وتونس والجزائر [والأندلس]. ينظر: م. م.، ج ?، ص 759-758
???