الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٩

الملخص

الأخلاق والقيم في السير الإباضية

كتاب طبقات المشايخ بالمغرب للدرجيني نموذجا

د. يحيى بن بهون حاج امحمد أستاذ محاضر بجامعة غرداية الجزائر

yahiabenbouhoun@yahoo.fr

لقد كان من سير العزَّابة ولا يزال العناية الكبرى بالأخلاق والقيم، أين تتجلى أسمى معاني القدوة الحسنة في المجتمع، وإليهم يُشار بالبنان في كل مكان وزمان؛ ومما اشتهر به العزابة، التورع عن ما في أيدي الناس، والأكل من عرق الجبين، والزهد عن الكماليات ومتع الحياة الزائفة … ؛ ومن فضائلهم أيضاً إجلال أهل الحق والتقى، وعدم موالاة من حاد الله ورسوله، وأنهم ينقطعون للعلم والمطالعة معظم أوقاتهم، ويقومون على رعاية شؤون الخلق ويحسنون حتى لمن أساء إليهم … ؛ إلى غير ذلك مما يُبرز القيم المثلى والصفات الفضلى في معاملاتهم ومعاشرتهم للناس، وهم في ذلك من قبس القرآن يستوقدون ومن أنوار النبوة يستهدون.

وقد أوردت كتب السير الإباضية أخباراً كثيرة ومواقف عديدة تصف أخلاق وشيم العزابة، ومن أهم تلك التأليف والمصنفات نجد كتاب طبقات المشائخ بالمغرب، لأبي العباس احمد بن سعيد للدرجيني (ت: 670هـ)، الذي يعد أحد أهم مصادر السير الإباضية وأشرفها، وهو حافل بذكر أخبار السلف الصالح من أهل الدعوة والاستقامة، ومع مرور الزمن وتبدّل الطبائع تزداد حاجة بني الإنسان عموماً والمسلمين خصوصاً إلى التمسك أكثر وأكثر بالقيم والفضائل كي تستقيم شؤون حياتهم التي تتسارع وتيرتها يوماً بعد يوم وفي ذلك يسعى العزابة إلى غرس القيم والفضائل في نفوس الشباب والناشئة؛ انطلاقاً من تجسيد القدوة الحسنة وتدريس كتب السير واستخراج ما فيها من الرقائق والأخلاق بما يعزز في نفوس الناشئة قيم التواضع والعفاف والرغبة في طلب العلم … إلخ؛ والدعوة إلى كل ما يُحيي القلوب ويربط ماضي السلف بحاضرنا

67