الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧

?

كلمة مدير مركز الدراسات العُمانية

حين وصل المسلمون لشمال أفريقيا، كتب لتلك البقعة من العالم تاريخا جديدًا، ليس بدخول الإسلام فحسب، بل بظهور نمط عيش وسلوك، مختلف، أسس لعلاقات اجتماعية وطيدة بين المشرق والمغرب

إن اختلاف المدارس الفقهية في الإسلام وتنوعها إنما هو اختلاف يثري الآراء، ويجدد النظر للمسائل والأفكار، ولا يمكن اعتباره خلافا يفسد الود بين المنتمين لها بأي

حال من الأحوال.

وإذا كانت المعرفة مُلكًا للجميع، إذ لا مجال لاحتكارها أو كتمها أو إخفائها من جهة، ومعاناة التاريخ من مظاهر التشويه والتعمية للماضي من جهة أخرى؛ فقد صار لزاماً على الباحثين والمفكرين ضرورة إزالة الغشاوة عن أعين من لا يرى بعين سليمة إلى الإرث الإباضي، ونتاجهم الفكري والمعرفي المتنوّع في مختلف المجالات العلمية، إذ لم تكن السير الإباضية تاريخا يكتبه الغالب أو يُكتب له، بل هي صورة حقيقية للمجتمع الإباضي؛ فكره، أخلاقه وقيمه، عاداته وعباداته.

وقد اختط مركز الدراسات العُمانية في جامعة السلطان قابوس نهجا واضحًا في بناء ذاكرة عمانية من خلال الاحتفاء بسير العلماء والمُصلحين، والعناية بها، انطلاقا من أن دراسة التاريخ العماني والعناية به هدف أساس، ينبع من تراث المجتمع، وشعوره بالفخر والاعتزاز بإرثه وماضيه في زمن تزاحمت فيه الرؤى والأفكار، وتغيَّرت المفاهيم

والأدوار.

ويسعى مركز الدراسات العمانية إلى استقصاء التاريخ العماني من مصادره الأصيلة، ووضع الأسس المنهجية السليمة لتحقيق هذه المصادر وتوفيرها لكافة أفراد المجتمع، من هنا يأتي هذا الإصدار تجسيداً لرسالة المركز النبيلة في العناية بالدراسات والعمل على توثيقها؛ لتمكين الدارسين والباحثين من نقل الصورة الحقيقية الصحيحة لسلف صالح طابت سيرتهم، وصفَتْ، سريرتهم، وزَكَتْ أعمالهم في بناء حضارة بشرية سامطة، ودافعوا عن حرمات دينهم وأخلاقهم

أ. د علي بن هويشل الشعيلي

مدير مركز الدراسات العمانية