التفكك الأسري وأثره في انحراف الشباب
الجزء ١ · صفحة ٤بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
إن لكل أمة من الأمم حضارة تعتمد عليها في منهاج حياتها، وهذه الحضارة التي تعتمد عليها الأمم لابد وأن يكون لها نبع تستقي منه، ونمو هذه الحضارة وازدهارها متوقف على ما تدين به، وهذه الحضارة تقوم على الأسس التي تقودها إلى التقدم والازدهار، وذلك يكون في مجال الثقافة والتربية والتعليم والزراعة والصناعة والعادات والتقاليد والعمران
وهذه الأديان التي تقوم عليها الأمم كلها مردها إلى التعاليم الإلهية التي بلورها الأنبياء (عليهم السلام) وبلغوها للناس
،
124
ولقد بعث الأنبياء كل إلى قوم يدعونهم إلى ما يعينهم على بناء حضارتهم، ولقد ختمت هذه النبوات بنبوة محمد م حيث بلورت نبوته مفاهيم الحضارة ووضحت صورتها تمام الوضوح
إن بعثة النبي عالم كانت فاتحة عهد جديد لظهور أمة جديدة ختمت بها الأمم، فالنبي ام جاء بنبراس للبشرية يوضح لهم مافيه خيرهم في الدين والدنيا والآخرة، ذلك هو كتاب الله تعالى الذي شمل حياة الإنسان كلها من قبل مولده إلى ما بعد وفاته. قال تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء) الأنعام (38) كتاب فيه من الحقائق الإنسانية والعلمية والطبية والطبيعية ما عجز العلم عن اكتشافه حتى هذا الوقت. وهذا كله هو الذي دعا كثيراً من أرباب العلوم في الدول الغربية إلى الدخول في دين تعالى من ذلك أن أحدهم حينما ترجم له معاني الآيات التي تتحدث عن أطوار الجنين وهو في رحم أمه، قال: هذا الكلام لم يصدر من محمد. لأن محمداً رجل أمي لا يقرأ ولا يكتب. وهذه المراحل في تطور الجنين
الله
يحتاج الإنسان في اكتشافها إلى الآلات والمختبرات ومحمد لم يكن متوفراً ذلك لديه. عند ذلك انكب على دراسة كتاب الله تعالى حتى نطق بالشهادتين وغيره من العلماء الغربيين الذين أدركوا قيمة هذا الكتاب.
،
ومن أهم ما اهتم به الدين الإسلامي حياة الإنسان، فقد جعل لكل مرحلة من مراحل حياته ضوابط وأحكام تضمن له السعادة والراحة والإطمئنان. ومع كل ذلك نرى كثيراً من المجتمعات قد هددتها المشاكل وأصبحت فريسة سهلة في أيدي أعداء الإسلام. وما ذلك إلا بسبب التخلي عن التعاليم الربانية
ولقد كنت في كثير من الأحيان أقف مع نفسي أنظر في أحوال المجتمعات، وكانت نفسي تطمح في أن أجد الحلول التي أستطيع بها أن أنقذ هذه الأمة من الضياع والخراب التي هي فيه، فما زلت كذلك حتى كان من المقرر في الحصول على الشهادة الجامعية أن يعد الطالب بحثاً حول موضوع ما، وعندها اخترت هذا البحث الذي عنوان " التفكك الأسري وأثره في انحراف الشباب "
مع
وإن مما دفعني إلى اختيار هذا الموضوع، ذلك لأني نظرت فيمن كتب عن الأسرة ورأيتهم قد كتبوا كتابة سطحية، والبعض لا يهتم بربط ما يكتبه بالواقع الذي نعيشه، فحاولت أن أفتح كتاب الواقع وأدونه في سطور - الضعف الذي أعانيه - ولكنني أحمد الله تعالى على أن يسر لي ذلك، وقد واجهت خلال كتابتي لهذا البحث بعض الصعوبات في الحصول على المعلومات الكافية، لأنه - كما أسلفت، لأنه – كما أسلفت - لا توجد مراجع طرقت الموضوع بصورة دقيقة، وذلك مما دعاني إلى التردد على جامعة السلطان قابوس والإدارة العامة للتحريات والتحقيقات الجنائية، والمؤسسات التي تختص بالبحث في شؤون المرأة والطفل، وبعض المؤسسات الإعلامية.
C