دراسة في اللهجة الأمازيغية لواحة غدامس
الجزء ١ · صفحة ٢٠غدامس
المسافة بين غدامس وآخر نقطة مائية بـ 180 كيلومترا الأعمال المزمع إنجازها لم تنجز بعد على الأرض، وكان يفترض أن التنظيم الجديد للأراضي بالجنوب سيتيح إنجاز المشروع نفسه في أجل قريب، إذا كان لازال من المأمول أن تتدفق القوافل القادمة من غدامس على سوف حاملة معها بضائع من غات؛ فمن الضروري - على الأقل ـ فتح طريق ملائمة ومضمونة في وجهها.
حالياً لايتجاوز عدد قوافل القبائل أو الفصائل من ترود أشاش.
ربايع، اشعمبا، والتي تتردد في الغالب على غدامس ستة مرات كل سنة. كل واحدة منها بـ 15 حمولة كحد أقصى ولا تتجاوز القيمة العادية للبضائع المحمولة عليها 20.000 فرنك فرنسي، معظمها تمور وحايك للنساء وشموع وتبغ سوف المصنوع من أوراق. أما أصحاب القوافل الجزائرية، فيجلبون من غدامس الجمال والحمير وجلود الدباغة وأشياء طوارقية وسودانية والشاي وملح القلن وحجر الشب. والقيمة المادية لمجموع الواردات هذه لاتتجاوز 30.000 فرنك فرنسي. أما المبادلات والمبيعات في مجال الجمال والخرفان التي كانت تتم بين الوادي وغدامس بقيمة مادية مقدارها 300.000 فرنك فرنسي على الأقل قبل عشرات سنوات من هذا التاريخ فقد توقفت نهائيا اليوم.
وأمام مثل هذه الوضعية، بإمكاننا التساؤل عما إذا كانت المنتظر بذلها بمقدورها في النهاية، إزالة هذا الجدار الحقيقي من النوع الصيني الذي انتصب عاليا بين الجزائر ومنطقة طرابلس منذ عدة سنوات، فتجار
مدخل.
غدامس الذين لايعيشون الا من نقطة العبور بين السودان والشمال لهم كل المصلحة في إبعادنا. فما يخيفهم أكثر هو وقوع تجارتهم بين غات والسودان في أيدي التجار الجزائريين سواء كانوا فرنسيين أو مسلمين وسيستمرون في الإستعانة بكل الوسائل، بما فيها العنف،
لأجل الحفاظ على إحتكارهم الذي يمارسونه في هذا المجال. هذا فضلا عن أنهم يتلقون تشجيعا كبيرا من قبل أولئك الذين أنهم يتلقون تشجيعا
وقفوا دائما في وجه مشاريعنا والذين مكنتهم دسائسهم ومكائدهم من إفشال كل مشاريعنا بطرابلس. إلا أن إحداث برج في تيماسينين يكون في الآن نفسه نقطة إنطلاق ومركزا تجاريا من شأنه تغيير واجهة الأمور، وقد تم التفكير في هذا الموضوع منذ مدة غير قليلة والكل يحمل على الإعتقاد بأن هذا المشروع سيدخل حيز التنفيذ في أقرب الآجال.
إن أعمال الإختراق التي كلفت نفوسا وأموالا كثيرة ستنتهي بكل تأكيد إذا تحلينا بقوة الإرادة، وليكن أملنا في المدى المنظور هو إدخال الأجزاء من افريقيا في دائرة نفوذنا السياسي والإقتصادي؛ ذلك أنها لاتوجد بها حتى الآن إلا على مستوى التصور.
39
38