في رحاب القرآن: الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض، القسم الأول: مهرجان ختم تفسير القرآن الكريم مجموعة مؤلفين

في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن

الجزء ١ · صفحة ٤٧

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى

جوهرة الصحراء وواحاتها كما أنه وقف كالطود الشامخ يدافع بصلابة وايمان قوي عن الوحدة الترابية للجزائر عندما حاول المستعمر البغيض فصل الجنوب عن الشمال

وتحمل من أجل تلك القضية الوطنية عقوبات شديدة من طرف الاداريين والعسكريين في المنطقة ولا ننسى دوره في النهضة الحديثة التي بزغ نورها في مطلع القرن العشرين بالوادي، فكم فتح من مدارس للغة العربية وتعليم الدين الاسلامي الى الهيأة الدينية الموقرة بمدينة القرارة منبت الاصلاح الناضج ومركز الاشعاع وكم ألقى من دروس في الوعظ والارشاد واصلاح ذات البين بين أفراد المجتمع فهو عضو

من تبعه بالهدى الى يوم

الدين ..

الاسلامي وحصن اللغة العربية الزاهر

جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي رفعت شعار: «العربية لغتنا والجزائر وطننا

سادتي الأفاضل، لقد تلقيت دعوتكم المشرفة للحضور في الحفل الديني العظيم والاسلام ديننا وهو قطب من أقطاب الاصلاح الاسلامي وزعيم من الزعماء

الذي سهرتم على تنظيمه بمناسبة انتهاء الشيخ الامام ابراهيم بيوض أطال الله

عمره في

الوطنيين الذين كرسوا حياتهم الغالية لخدمة الأمة والدين الاسلامي واللغة العربية تفسير القرآن الكريم بغبطة وسرور، وكم كنت أتمنى أن أشارككم في ذلكم الحفل البهيج وخاتمة القول نسأل الله العلي القدير أن يرزقه الصحة والعافية وأن يطيل عمره ولكن مع الأسف فان مهام أخرى منعتني من الحضور بينكم في الوقت المحدد ومع وينفعنا بعلمه ويكثر من أمثاله ولا سيما في هذا العصر الذي اشتدت فيه رياح الالحاد ذلك فقد أبيت الا أن أشاطركم هذه الفرحة الخالدة بكلمة متواضعة عن جهود فضيلة الآتية من المجتمعات الغربية التي تجردت من عالم الروح وانغمست في المادية البوهيمية

الأستاذ الامام بيوض في الدفاع عن الاسلام واللغة العربية في عهد الاستعمار الفرنسي الذي ناء بكلكله على كل الامكانيات المادية والروحية للجزائريين

انني كباحث في تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر أنظر الى الشيخ نظرة احترام

کالا

وتقدير من خلال مواقفه البارزة الثابتة في الصحف الوطنية التي كانت تصدر خلال العقد الرابع والخامس من القرن الحالي وفي أذهان أبنائنا الذين عاصروا الشيخ أيام الوجود الفرنسي في بلادنا وعرفوا نشاطه الدؤوب وعزيمته القوية وايمانه العميق بانتصار الاسلام في هذه الربوع العربية انه رغم سيف الرقابة الذي كان مسلطا على أعناق الوطنيين الجزائريين فإن الشيخ قد دافع دفاعا مستميتا عن اللغة العربية وعن الدين الاسلامي الحنيف وعن عادات وتقاليد المجتمع الجزائري بصفة عامة والمجتمع الميزابي بصفة خاصة الذي حاول الاستعمار أن يمزق وحدته المتماسكة باستيراد عادات وتقاليد الغرب التي تتنافى مع شخصيتنا العربية الاسلامية وعندما حاول الاستعمار في قلعة الاسلام العتيدة (وادي (ميزاب تحطيم الحصن المنيع للبنت المسلمة بارغامها على تعليم اللغة الفرنسية قام الشيخ بدور عظيم سيبقى في ذاكرة التاريخ على مدى الأجيال والقرون في انهاض الهمم وحث الناس على الوقوف ضد تلك المحاولة التي قام بها الحكم العسكري في

وأتمنى لكم اقامة طيبة وفائدة نافعة للدين والدنيا والسلام عليكم ورحمة الله

وبركاته

التوقيع: الأستاذ عبد الكريم بوصفصاف أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة قسنطينة

- 93 -

- 92 -