في رحاب القرآن: الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض، القسم الأول: مهرجان ختم تفسير القرآن الكريم مجموعة مؤلفين

في رحاب القرآن - مهرجان ختم تفسير القرآن

الجزء ١ · صفحة ٨٣

مقتطف من درس للاستاذ الامام الشيخ بيوض كان القاه في حفل ذكرى المولد النبوي الشريف سنة 1383 هـ الموافق ليوم الثلاثاء 7 اوت

1963 م

اته

بسم الله الرحمن الرحيم: قبل افتتاح هذه الحفلة ببعض دقائق أعلن سعادة وزير الاوقاف يشارة ـ عبر هو نفسه بالبشارة في الراديو الآن قبل افتتاح الحفلة بأقل من

ساعة.

أعلن للمسلمين جميعا في القطر الجزائري بهذه البشارة / وما هي هذه البشارة؟ قال ان الدستور الجزائري الذي تم وضعه في الايام القليلة الماضية قد قرر ان الدين الرسمي الحكومة الجزائرية هو الاسلام / وان اللغة العربية هي اللغة الوحيدة الرسمية .. تعلمون كلكم لا سيما الذين يهمهم أمر الاسلام. وأنتم كلكم ممن يهمه أمر الاسلام، أن خوفا شديداً كان يساورنا من أن ينص الدستور على أن الدولة الجزائرية دولة لائكية. لأننا نعلم أن كثيرا من الجزائرين لا سيما من الشباب المثقف ثقافة أجنبية / ولا سيما من الشباب المتحلل بدعوى التحرر - فتحللوا من قيود دينهم بدعوى التحرر وكفروا بربهم بدعوى حرية الفكر. هؤلاء يدعون الى اللائكية جهاراً، وليسوا بأقلية غير معتبرة وإنهم لكثير. ولكن الكثرة الكاثرة في القطر مسلمة تريد أن يكون دين الدولة الرسمي هو الاسلام وقد كنا خائفين أن يتغلب هذا العنصر اللائكي الداعي الى هذه الفكرة الخبيثة كنا نخاف أن تتغلب بهذه الدعوى الزائفة الباطلة، ذلك لأنهم يقولون ويستهوون الناس بقولهم: نحن اذا دعونا الى الا تصرح الدولة بأن دينها الرسمي هو الاسلام انما نريد حرية الدين ويبقى الناس أحراراً يدينون بما شاءوا من دين واذن فلا لزوم بأن تصرح الدولة بأن دينها الرسمى هو الاسلام. ذلك لأنهم يخافون أن تلتزم الحكومة بأشياء معينة، وأوضاع معينة وأحكام معينة اذا نص دستورها على أن دين الدولة الرسمي هو الاسلام. وهذا معقول. وبالضرورة اذا كانت في الدستور مادة تحمل هذا النص بأن دين الدولة الرسمي هو الاسلام فإن هذا يحمل الحكومة. أي حكومة كانت - الحكومة الأولى أو الحكومة التى تأتي بعدها، ما دامت مادة الدستور قائمة وما دامت هذه المادة موجودة في الدستور، فلا بد أن تحمل الحكومة على اتباع طريق معين في قضايا معينة - ضرورة ملزمة باتباع هذه

المادة، وقد لا يروق مثل هذا المتجللين، لا يروق هذا الللائكين اللادينيين - وقد عبر الوزير بأن هذه بشارة نعم هي بشارة، لأن المسلمين الجزائريين اليوم يستطيعون أن ينتفعوا بهذه المادة، وأن يستغلوها، وأن يلزموا الحكومة باتباعها، وان يطالبوا بتقرير أشياء لأن الاسلام يقررها ويوجبها وأن يطالبوا بتحريم أشياء لأن الاسلام يحررها ويمنعها - وتكون هذه المادة بيد الدعاة المسلين بحجة للدفاع عن مبادئ دينهم، ولطلب ما يجب طلبه من الحكومة - يطلبون تقرير شي أو تحريم شيء بناء على هذا، ولولا هذه المادة لكمت الأفواه، ولم تكن الحكومة ملزمة بشيء أبداً - إنما تبقى الحرية الفردية لكل مواطن أن يتدين بما شاء ويتمذهب بما شاء، ولا سلطان لأحد عليه، هذا في المادة الأولى في كون دين الدولة الرسمي هو الاسلام،

والبشارة الثانية المتصلة بالأولى هي، كون اللغة العربية هي اللغة الوحيدة الرسمية - والعبرة هنا بكلمة الوحيدة لأننا نعلم كذلك أن دعاة الفرنسية ودعاة الإزدواج في الجزائر كثيرون - دعاة الازدواج الدين يطلبون أن تكون اللغة العربية واللغة الفرنسية كلتاهما رسميتين، لكن الدستور نص اليوم على أن اللغة الرسمية الوحيدة هي العربية، وبالطبع ستبقى الفرنسية معمول بها الى زمن ليس بقصير - واذا امكن حدوث معجزة بتعريب التعليم - وتعريب دواوين الحكومة كلها في وقت قريب، فهذا لا يزال بعيدا جداً - حخقيقة بعيد جداً، يمكن تعريب بعض البسائط بعض فروع التعليم. خاصة الابتدائي منها، ولكن الثانوي والعالي. وخاصة التعليم المدني. فإنه لن يتوصل الى تعريبه الا بعد زمن - بعد سنوات عديدة، وكذلك تعريب الادارات والدواوين كلها، بأن تكون المقررات والمراسلات والمفاوضات والمناقشات كلها بلسان عربي مبين فهذا بعيد جداً. ولكن المهم اليوم، أن يقرر بأن اللغة العربية هي اللغة الرسمية الوحيدة، فيصح بهذا الاعتبار، لكل طالب حق أن يكتب بلغته أن يكتب بلسان عربي مبين، الى أي وزير، والى أي حاكم، والى أي أمير، والى أي قاضي. وعلى ذلك القاضي، أو الوزير، أو الأمير، أو الحاكم أو الرئيس الجمهورية نفسه عليه أن يترجم، وليس له أن يقول للآخر اكتب لي بلسان فرنسي فأنا لا أفهم أو ليس عندي مترجمون. ولو كانت اللغة الفرنسية هي الرسمية لوجب هذا، يجب على أفراد الشعب على كل طالب أو مشتك هأن يكتب بلسان أجنبي واذا لم يحسنه يطلب من يكتبه، أما اذا انعكست القضية فأصبحت

اللغة

- 165 -

- 164_