الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٤جواب باسمه لسليمان الباروني، بعد أن وضع عليه الشيخ الهاشمي حتما باسم الشيخ البشير، وبعث الرسالة ليلا إلى ليبيا بواسطة رجل من أولاد نائل مقيم بتقرت ثم اتصل الشيخ الهاشمي صباحا برئيس الدائرة العسكرية، وعرض عليه الرسالة التي وصلته من الشيخ الباروني. ثم قال له: إن الشيخ البشير قد قبض رسالة أيضا وأجاب الباروني. فبعث الحاكم من يتعقب أثر الرسول ليعيده عندما يدركه. وعندما حضر المبعوث وقرئت الرسالة في حضرته، قال الشيخ البشير: أن الختم خاتمي، والجواب ليس جوابي، ولم يكاتبني الباروني ولا راسلته فرد عليه الحاكم: أنت أنكرت ونحن نحقق في الأمر. وعندما عرضت على أحد حكام الوادي السابقين الذي كان حاضرا ولعله فورنييه (1911 - 1914 م) Fourmier أخبوهم بأن هذا أسلوب الشيخ الهاشمي (1).
وفعلا، جهز الشيخ الهاشمي حملة عسكرية قوامها 350 مجاهدا على نفقته الخاصة مدججين بالعتاد الحربي ليساعدوا إخوانهم المجاهدين الليبيين. ومن الرجال المشاركين فيها ابن أخيه محمد الإمام (2)، الشيخ الأمين الشريف (3) على رأس الحملة، يرافقه خديم الزاوية القادرية وشاعرها الشهير الحاج سعد المياسي الوصيف (4)، بالإضافة إلى مجموعة من العسكريين السابقين في الجيش الفرنسي، ومنهم: محمد قدارة المدعو حمة أبوكة من نزلة الوادي، والحاج علي
(1)
(1) كان القايد الحسين زبيدي حاضرا أثناء تلاوة الرسالة على الشيخ البشير بتقرت، وأخبر الشيخ أحمد خراز بذلك. هو الشيخ محمد الإمام بن الشيخ إبراهيم بن أحمد بن عطية الشريف، شيخ الطريقة القادرية بنقطة. ولد خلال عام 1864 م بنقطة، وأمه فاطمة من بلدة تامغزة بتونس. نشأ في رحاب والده، فقرأ القرآن ودرس العلوم، ولما بلغ 24 عاما، قدم إلى الوادي عام 1884 م، وأسس زاوية بالرباح. كان من الرجال الصالحين، وكان يرفض رؤية الفرنسيين ويمتنع عن مقابلتهم. ومن أهم أعماله في الزاوية الحث على حفظ القرآن وفعل الخير، وحث أهل الجهة على التعاون وإقامة العرس الجماعي. توفي ليلة القدر عام 132 هـ / 04 - 12 - 1904 م، ودفن بزاويته ارجع إلى عاشوري قمعون المرجع السابق ص.111 الشيخ الأمين بن محمد الإمام الشريف، شيخ الطريقة القادرية بالرباح. ولد خلال عام 1890 م، وحفظ القرآن الكريم هو على يد الحاج أحمد عسيلة. حج عام 1929 م، وكان على خلاف كبير مع ابن عمه الشيخ عبد العزيز في موقفهما من الثورة قتل على يد رجال الثورة الجزائرية في أكتوبر عام 1955 م، في خنقة تاسغزة بتونس، بحجة الدعاية ضد الثورة، ودفن بجوار جده الشيخ إبراهيم بزاوية نقطة القادرية. انظر: عاشوري قمعون المرجع السابق ص 94. سعد عتيق: زيد ولد سعد بن نصر عتيق بالرباح خلال عام 1896 م. و هو من أصل إفريقي زنجي. كان يعمل راعيا لدى الحاج الأمين الشريف، وكان شاعرا كبيرا للطريقة القادرية. قال شعرا عند مقتل الحاج لأمين المايسة تبكي على باباها الحق ليها والصواب معاها، توفي بالوادي عام 1982 م ودفن بالرباح. انظر أحمد زغب أعلام الشعر الملحون لمنطقة سوف ج 2 ص 100.
(1)
(4) الحاج.
-149 -