الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦أمثال: سعيد الشماخي الوكيل التجاري للإيالة التونسية في مصر، والشيخ محمد بن يوسف اطفيش من بني مزاب، وسعي آل الباروني إلى توجيه الأنظار إليهم، وحماسهم الشديد في تقوية المذهب الإباضي، وتدشين المدرسة البارونية في يفرن عام 1904 م، وسعيهم إلى كسب النفوذين الإداري والاجتماعي، وهو ما يؤكد أن هذا المشروع هو مشروع مشترك بين الباروني الأب والابن تحت تأثير الضعف العثماني وترهل الدولة التى كانت تدرك الأبعاد السياسية والاجتماعية لظاهرة التأليف والتأريخ البارونية، وكانت تبحث عن أدلة مادية لتطويق مشروع آل الباروني (1).
وفي حين تؤكد الباحثة عفاف الباشا أن مشروع آل الباروني ليس إلا محاولة لتعزيز نفوذ العلماء الإباضيين في الجبل، وتطلبت خطة إدماج الأعيان في هذا المشروع توسعة العمل لتستهدف ظهور الإباضية كجماعة مذهبية متجانسة خاصة ذات حضور فعال موازية للأغلبية السنية، ومماثلة لإباضية بني مزاب في الجزائر، وإيقاف التحول الكاسح إلى المالكية، ودفع الدولة للاعتراف بالنفوذ الإباضي في الفضاء الجبلي بشكل دائم، فإنها تستبعد وجود مشروع انفصالي في أجندة آل الباروني السياسية، وتعلل انتفاء مشروعيته بسبب التركيبة القبلية القائمة على أساس حركة الصفوف التي تضم قبائل مالكية إلى جانب قبائل إباضية (2).
أوجد الانسحاب التركي الرسمي من ليبيا بعد معاهدة أوشي لوزان في أكتوبر 1912، فراغاً سياسياً، برزت خلاله جماعات سياسية محلية حاولت أن تفرض نفسها في ظروف كانت خلالها جماهير الشعب تخوض النضال الدامي أمام العدو الذي باغتها، ولم تكن هذه الجماهير تملك حياله قيادة وطنية سياسية
(1) سليمان الباروني، الأزهار الرياضية، ص 302. (2) عفاف الباشا، المرجع السابق، ص 163.