الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨ستسمح له في نهاية الحرب بالاتفاق مع الإيطاليين على إنشاء كيان مستقل في الجبل تحت سلطة بربرية، وهو الكيان الذي لم يوفق في الحصول عليه من الباب العالي (1).
وفي سبيل تحقيق هذه الغاية عمل على التخلص من معارضيه مثل محمد فكيني، ونائب الجبل أحمد فاضل، وفرحات بي، ثم شرع في مفاوضة الحكومة الإيطالية، حيث عقد اجتماع في يفرن يوم 8 نوفمبر 1912 م، بين موسى قرادة، وسليمان الباروني، ويوسف خريبيشة وسالم بالحاج من جانب، والكونت سفورزا (Sforza) ، والفارس سان فليب san filippo) عضوي البعثة العلمية الإيطالية اللذين كانا مسجونين بفزان أثناء الحرب الإيطالية التركية، وقد أرسلوا إلى يفرن بعد أن تم الإفراج عنهم بموجب اتفاق السلام، وأثناء ذلك الاجتماع اقترح سليمان الباروني منح سكان الجبل الاستقلال غير المشروط، أو منحهم نوعاً من الحكم المحمي كما هو الشأن في مصر، لكن محاولته باءت بالفشل، برغم تجديده التفاوض بشأنها في باريس وروما عام 1913 م، من قبل مفاوضية موسى قرادة وعلي الشنطة من جانب والمهندس ديسي (Dessi) والكونت سفورزا من جانب آخر (2).
وكان رئيس الحكومة الإيطالية جوليتي (Gioliti) شديد المعارضة لفتح مفاوضات مع الباروني، ورد على الوزير برتوليني (Bertolini) الذي ألح على الموافقة للبربر لإنشاء ولاية بحكم خاص بقادة منتخبين برسالة شديدة اللهجة تبخر على أثرها مشروع الحكم الذاتي للبرير، كما كان المحافظ راني (Ragni) والعقيد ليكوي (Leguio) يعارضان أي اتفاق مع البربر (3).
(1) المصدر السابق، ص 178.
(1) انجلوديل بوكا، على مقربة من المشنقة: محمد فكيني والاستعمار الإيطالي ملحمة الكفاح المسلح والنضال السياسي) منشورات ميلالي، 2008 م، ص 41. (3) فرانشيسكو كورو: "سليمان الباروني: حلم تحقيق إمارة مستقلة في الجبل الغربي ومعركة الأصابعة 1913 م ترجمة د. إبراهيم أحمد المهدوي، مجلة جامعة قاريونس العلمية، السنة الثالثة، العدد الرابع 1990 م، ص 118