الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠وعلى الرغم من امتناع حكومة طرابلس عن تأسيس إمارة مستقلة ذاتياً
الجبل، فإن وزير المستعمرات بيرتولليني ظل مقتنعاً بأن القاعدة الأساسية للمفاوضات لم تمانع في اختيار لائحة قرارات لتدارك المخاوف والعواقب من تلك المبادرة الخطرة على كيان المستعمرة السياسي، وكانت نتيجة اجتماع سليمان الباروني بزعماء قبائل العلالقة والعجيلات والصيعان والنوائل المخصص لمناقشة خضوع تلك القبائل جميعاً واستسلامها للسلطات الحكومية الإيطالية بطرابلس، هجرة سليمان الباروني ومحمد سوف المحمودي إلى تونس التي وصلها مع رفاقه في يوم 9 أبريل 1913 م، وقابل الكومانداتور بوتسيني (Bottesini) قنصل إيطاليا حيث، طلب منه امكانية معاودة المفاوضات مع روما، غير أن القنصل طالبه بضرورة الخضوع للحكومة الإيطالية، وفي تونس عقد سليمان الباروني مؤتمراً صحفياً مع بعض الصحف الفرنسية أعلن فيه تمسكه بالمطالبة باستقلال جبل نفوسة، وأشاعت الصحف الصادرة في تلك الفترة فشل المفاوضات من أجل استقلال الجبل، واستئناف الكفاح المسلح، وعبثاً حاول سليمان الباروني مقابلة وزير المستعمرات الإيطالية كما سعى للحصول على العفو العام من العقيد راني حاكم الإقليم الطرابلسي، والسماح له بالعودة مع رفاقه إلى إقليم طرابلس، لكن طلباته المتكررة بهذا الشأن جوبهت بالرفض (). ولما كانت شخصية سليمان الباروني مثيرة للمخاوف لدى الدوائر الاستعمارية كافة في الوطن العربي فقد راقبت تحركاته عن كثب، فالإيطاليون الذين احتلوا بلاده لاحظوا طموحة الجارف، فقرروا مراقبته وفرض الحراسة عليه ومنعه من العودة إلى وطنه، فيما لم يتوان الفرنسيون عن إبعاده عن الأراضي
(1) طرابلس المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية شعبة الوثائق الأجنبية ميكروفلم رقم 263، مراسلات إلى وزارة المستعمرات في روما عن سليمان الباروني (1915) - (1925 م)، وثيقة رقم 57، رسالة من ولاية طرابلس الغرب إلى وزارة المستعمرات، تتضمن التقرير الذي حرره الرائد بوريللو (Borriello) عن اجتماعاته مع سليمان الباروني في نابولي بتاريخ 15 يناير 1923 م، وتشدد الوثيقة على أهمية ألا يرجع الباروني إلى طرابلس التي يرغب في الرجوع إليها بسبب فقدانه وظيفته في مجلس المبعوثان العثماني، وترى أن وجوده في طرابلس الغرب كان دائماً ضاراً بالاستقرار، وترى أنه بوصفه موظفاً عثمانياً فهو أجنبي تماماً أو يكاد عن هذا البلد الذي يريد الرجوع إليه.