بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥

خطبة الكتاب

25

وأما الإجماع فهو مستند إلى أحد هذه الطرق الأربعة، إلا أنه إذا وقع

في واحد منها، ولم يكن قطعيًّا، نقل الحكم من غلبة الظن إلى القطع، وليس الإجماع أصلا مستقلا بذاته من غير استناد إلى واحد من هذه الطرق، لأنه لو كان كذلك لكان يقتضي إثبات شرع زائد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان لا يرجع إلى أصل من الأصول المشروعة.

وأما المعاني المتداولة المتأدية من هذه الطرق اللفظية للمكلفين، فهي

منه

بالجملة: إما أمر بشيء، وإما نهي عنه، وإما تخيير فيه. والأمر إن فهم الجزم وتعلق العقاب بتركه سمّي واجبًا، وإن فهم منه الثواب على الفعل وانتفى العقاب مع الترك سمّي ندبًا. والنهى أيضًا إن فهم منه الجزم وتعلق العقاب بالفعل سمي محرَّمًا ومحظورًا، وإن فهم منه الحثّ على تركه من غير تعلُّق عقاب بفعله سمّي مكروهًا.

فتكون أصناف أصناف الأحكام الشرعية المتلقاة من هذه الطرق هذه الطرق خمسة: واجب

ومندوب ومحظور ومكروه ومخير فيه وهو: المباح. مكتب الإفتاء

وأما أسباب الاختلاف بالجنس فستّة:

أحدها: تردد الألفاظ بين هذه الطرق الأربعة، أعني بين أن يكون اللفظ عاما يُراد به الخاص أو خاصا يراد به العام أو عاما يراد به العام أو خاصا يراد به الخاص، أو يكون له دليل خطاب أو لا يكون له.

والثاني: الاشتراك الذي في الألفاظ، وذلك إما في اللفظ المفرد كلفظ «القرء» الذي ينطلق على الأطهار وعلى الحيض، وكذلك لفظ «الأمر» هل يحمل على الوجوب أو الندب ولفظ «النهي هل يحمل على التحريم أو الكراهية. وإما في اللفظ المركب مثل قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا (17) فَإِنَّه