بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٥تصدير
م الله الرحم الرحيم
على الرغم من تأخره في الزمن فقد تمكّن ابن رشد» الحفيد - القاضي والفقيه والفيلسوف ـ أن يتقدم على معاصريه، وأن يتجاوز ما كتبه غيره بحيث تصحُ فيه كلمة ابن رشيق في كتابه «العمدة»: ملأ الدنيا وشغل الناس، باعتباره فقيها صاحب منهج.
إن تميّزه في أصول الفقه وفروعه يبدو واضحا في كتابه «الضروري زه في اصول الفقه وفروعه يبدو واضيف في
أشبه
في أصول الفقه» وهو تلخيص ونقد لكتاب «الإمام الغزالي» «المستصفى». لابن رشد كما سبق القول منهج فقهي مميز اتخذ مكانًا مرموقاً بين مذاهب فقهاء الإباضية والأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة. وأهم ما في هذا المنهج تطور علم الخلاف عنده، وهو بالقانون المقارن عند المعاصرين من علماء القانون وفلاسفته. لقد كان ابن رشد بارعًا في هذا العلم، وهو العلم الذي ساهم فيه العقل الفقهي الإسلامي منذ بواكيره الأولى، وشهد القرنان الرابع والخامس للهجرة إسهامات رائعة من فقهاء وأصوليين عُمانيين، يأتي في مقدمتهم «ابن بركة «العُماني في كتابه «الجامع»، ومن بعده «ابن المنذر» في كتابه الضخم «الأوسط في الخلاف، ويمثل كتاب «بداية المجتهد» لابن رشد الحفيد عملًا جديرًا بالعناية والدرس، كما هو جدير