الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٣-
-
غير أن هذه الاعتبارات كلها قد فشلت في اقناع ابردين بموقف السيد سعيد، وفى 9 نوفمبر أبلغ مبعوث السلطان بانتهاء المحادثات، وتم تسليمه رد ملكة انجلترا، ورد ابردين على رسائل السيد سعيد، ولم تتضمن الردود أى شيء يبعث على الأمل في نفس السيد سعيد، وانما على العكس من ذلك فقد طلب اليه صراحة أن يبحث عن كل وسيلة ممكنة لوضع حد لتجارة الرقيق (1) وازاء هذا الوضع لم يكن هناك امام السيد سعيد مجال للتملص، وأصبح مصير تجارة الرقيق الافريقية مصيرا محتوما، والأمل الوحيد الذي بقى للسيد سعيد هو أن يحقق أبردين وعده بتعويضه عن الخسارة المالية التي ستنجم عن تحريم هذه التجارة، والواقع أن وعد ابردين بالتعويض كان اقل عمل يقوم به وزير الخارجية بالنظر الى جسامة التضحية التي كان يطلبها من السيد سعيد، لقد سبق للسلطان بالفعل أن قدم تنازلات عديدة للبريطانيين منها: (1) فقد أمر بحظر بيع الرقيق للأوربيين بمقتضى معاهدة مورسبي (2) بموجب معاهدة ديسمبر سنة 1839 أمر بحظر تصدير الرقيق الى الهند وتحريم تعامل رعاياه فى العبيد المستوردين من الصومال، ولكن بريطانيا تطلب منه الآن ما لم تطلبه من أى حاكم مسلم من قبل، وحتى لو فرضنا ان السيد سعيد قد وافق على طلبها هذا، الا أنه من المشكوك فيه ان يستطيع السيد سعيد الغاء تجارة الرقيق في افريقيا الشرقية، ومع ذلك فاذا لم يفعل فان الحكومة البريطانية سوف تعتبره مسئولا عن استمرار هذه التجارة، وبالتالي فلم يكن من الغريب ألا يرد السيد سعيد على سؤال ابردين حول تحديد التعويض المالى الذى يكفيه للتنازل عن ممارسته لهذه
(1) نفس المصدر من ايردين الى على بن ناصر 1842/ 11/9