بريطانيا والخليج 1795 - 1870 جون باريت كيلي (Kelly John Barrett)

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

- 128 -

ولم يكد يمضى شهران على ارسال تلك التعليمات حتى كان نابليون قد توصل الى اتفاقه المشهور مع القيصر (الاسكندر الأول) الذي وقع في تلسيت، وهذا الحادث وحده يكفى لالقاء ظلال من الشك على جدية نوايا نابليون في عقد معاهدة فنکنشتين، وربما كان الغرض منها كسب الوقت حتى يستطيع نابليون انهاء مفاوضاته مع الاسكندر (1). وكانت معاهدة السلم في تلسيت هي أسوأ نكسة سياسية تعرضت لها بريطانيا خلال الحرب، الأمر الذي أضفى على مهمة جونز مزيدا من الأهمية، وذلك لأن أى محاولة بريطانية لابعاد الفرنسيين عن فارس قد أفلتت الى الأبد بعد تحالف فرنسا مع روسيا. وكان لابد من تحقيق هدف أكثر صعوبة، ألا وهو الحيلولة دون قيام حلف ثلاثى بين فرنسا وروسيا وفارس يستهدف الهند، وكان يتعين على جونز أن يثير مع الشاه كل حساسياته ضد روسيا وأن يوضح له بأن الصداقة الفرنسية الروسية الجديدة سوف تعرض فارس لخطر أشد. وفى يوم 28 أغسطس أصدر كاننج تعليماته النهائية لجونز، ومؤداها، أن يحصل جونز على تعهد من الشاه بالالتزام بمعاهدات عام 1801 واذا تعذر ذلك فعليه أن يقنعه بالوقوف على الحياد في الصراع القائم بين فرنسا وانجلترا، فاذا ما أظهر الشاه رغبة في قطع صلاته بفرنسا - وكان كاننج حتى ذلك الوقت يجهل أمر معاهدة فنكنشتين، فقد فوض جونز بأن يتعهد للشاه بمده بالسلاح والمال والخبراء العسكريين بالاضافة الى دعم الأسطول البريطانى له فى الخليج مقابل «اتفاقيات مفتوحة» وعلى أن يتعهد بالوقوف الى جانب بريطانيا فى حالة تعرض الهند البريطانية لغزو من أى دولة أوربية - فرنسا أو روسيا - ولما كانت الحرب في ذلك الوقت قد نشبت بين انجلترا والأمبراطورية العثمانية فقد كان يتعين على جونز أن يجس باشا بغداد حول استعداده لعقد حلف مع بريطانيا مقابل التعهد له بمساعدته

(1) تضمنت التعليمات التي أرسلت الى جاردان مايشير الى أن عقد تحالف رسمي بين تركيا و فارس ضد فرنسا لم يعد أمرا مرغوبا فيه وكل ماكان القيام بعمل مرکز ضد روسيا فقط) نفس المصدر) وكان تاليران هو

مطلوبا هو أحد المعارضين لتلك الاتفاقية على طول الخط وقد أوضح تلك النقطة لجاردان.