الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠378 -
ميناء مسقط - فان الحقيقة التي لاشك فيها أن نفوذه في عمان قد تدهور كثيرا، وأن الهزائم التى منى بها في البحرين وممباسا قد هزت القوة التي كانت ترتكز عليها دعائم حكمه وعلى العكس من الامام أحمد بن سعيد وأئمة اليعاربة الذين كانوا يستمدون سلطتهم أساسا من تحالفهم مع القبائل الداخلية فقد كان السيد سعيد مثل والده سلطان بن أحمد يعتمد في حكمه أساسا على التجارة والأعمال التجارية، وكان يعتمد بالتالى في سلطته على موارده التجارية والملاحية، وفى عام 1830 اتسعت الفجوة بينه وبين القبائل الداخلية، ويعود ذلك في المقام الأول الى تعيينه لولاة لم يكونوا يتمتعون بتأييد كبار زعماء القبائل كذلك فان قضية دفع أموال الى شيخ آل بو فلاح في أبو ظبي لقاء اشرافهم على المداخل الشمالية لعمان كان سياسة غير فعالة لدعم الحكم في مسقط، ومع ذلك فقد كان السيد سعيد يفضل الجرى وراء أوهام الفتوحات الخارجية بدلا من الاضطلاع بمهمة دعم الكيان الداخلي لحكمه
التالية
ا وقبل أن يغادر السيد سعيد الى افريقيا الشرقية في ديسمبر عام 1829 ذكر لويلسون بأنه ينوى الذهاب الى مكة بعد تسوية مشكلة ممباسا وأنه سيتغيب عن البلاد لمدة ثلاثة سنوات، وعلى الرغم من أنه عاد من أفريقيا في شهر مايو 1830 الا أنه ما كاد يصل الى العاصمة حتى أبلغ المقيم السياسي بأنه ينوى مساعدة أمير اقليم فارس على اخضاع الشيخ عبد الرسول حاكم بوشهر بفرض حصار على ميناء تلك المدينة، وبالرغم من أن ويلسون حاول أن يصده عن ذلك الاجراء الأحمق الا أنه فشل، وبقى سعيد متمسكا بأذيال مغامراته، وقد تنبأ ويلسون أيضا أنه فى حالة انهيار مركز السيد سعيد أمام خصومه في عمان كالوهابيين مثلا فمن المحتمل أن ينقل مقر الحكم الى زنجبار حيث سيظل هناك يعانى من تأنيب الضمير الذي سببه له سوء تقديره للأمور