الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٢في النصف الثانى من عام 1836 كانت تدل على تحرك وشيك يقوم به الجيش الفارسي في اتجاه الشرق. وكان أحد الدلائل هو ابعاد الضباط البريطانيين من القصر الملكى، الأمر الذي اعتبر كمقدمة لابعادهم من الجيش الفارسي كليا، وكان هذا يعني شيئا واحدا، وهو أن الشاه أدرك أن وجودهم في فارس يشكل عائقا للخطة التي كان ينوي القيام بتنفيذها
•
وفي شبه الجزيرة العربية كانت هناك تيارات أخرى. وحتى قبل أن تصطدم خطة محمد على باشا في التحرك الى سوريا بوجود البعثة البريطانية في العراق كان محمد على باشا يتطلع الى الجنوب كطريق بديل الى العراق التركى، وكان فيصل بن تركي الأمير الوهابي الجديد يلاقي صعوبات كبيرة في اخضاع أهالى الاحساء لسلطته بعد أن تمرد شيوخ بني خالد عليه، كما كان عبد الله أحمد بن حاكم البحرين يحاصر المناطق الساحلية للاحساء وفي صيف عام 1835 قام أحمد باشا والى الحجاز بايفاد وكيله عبد الله بن مشاري الى الاحساء وكان هذا من تجار البحرين السابقين، وقد سافر مشارى عن طريق مسقط حيث رحب به السيد سعيد وقدم له كل المساعدات الممكنة وعند وصول مشاري الى القطيف أعلن أنه قد جاء ليتولى البلاد باسم أحمد باشا الذي عينه هناك مقابل دفع ايجار سنوي قدره 20 ألف الى 24 ألف ريال نمسوى. غير أن اقامة مشاري في القطيف كانت قصيرة، فقد قام جنود فيصل بطرد مشاري من القطيف وتأكيد سلطة فيصل على المنطقة (1)
لقد تردد في أرجاء الخليج بأن القصد من مهمة مشاري هو صرف أنظار فيصل عن اليمن حيث كان أحمد باشا يحاول استكمال سيطرته على
(1) متفرقات حكومة بومباى مجلد 24 ص 442 - 443) لمحة تاريخية
عن الوهابية من 1832 - 1844 تأليف كمبل).