الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣١- 131
-
فاروق خان الى باريس وقيامه بخطوة جديدة. وأيا كان الأمر فان بالمرستون وكلارندون لم يكونا ليسمحا بأن تأتى التسوية من جانب الفرنسيين، سيما وأن ستراتفورد كان قد ذكر بأنه لولا تدخلات الفرنسيين، وعلى الأخص السفير الفرنسي بورى لما تصلب فاروق خان في موقفه. وقد أقره كلارندون على رأيه هذا) (لقد كان الفرنسيون هم السبب في وقوعنا في هذه الورطة، وهم الآن السبب في عدم نحاجنا في الخروج منها .. ») (1) ومن ثم فقد أوعز كلارندون الى السفير البريطاني في فرنسا، اللورد كولى بأن يتقدم باحتجاج الى الحكومة الفرنسية على مسلك بوري، وان يطالبهم بابلاغ فاروق خان بأن لا يتوقع أى تأثير من الفرنسيين. وعلى أي حال فاز كولى لم يكن يميل الى القاء اللوم في فشل المفاوضات على الفرنسيين بل على الأسلوب الذى أديرت به تلك المفاوضات، وفى هذا الصدد كتب سرا الى كلارندون يقول: «لقد كنت دائما من المتشككين في مفاوضات بستراتفورد»
لقد اختار فاروق خان أن يوافق على بعض الشروط مما جعله في حل من البقية. فقد كان يهدف أساسا الى تعطيل الحملة العسكرية، وعندما فشل في ذلك، غير من لهجته ومن موقفه في المفاوضات، وبالتالي فان ستراتفورد الذى كان يتصور بأن نجاح المفاوضات سوف يقوى من مركزه، قد بالغ في الحكم على فاروق خان الى الحد الذي يفوق ما كان يسمح به فهمه لطبيعة الفرس. فاذا كان القصد هو تسوية الخلاف عن طريق التفاوض، فيمكن أن يتم ذلك في لندن أو فى فارس نفسها. وربما كانت
(1) «وثائق كلارندون» المجلد 137 رسالة من كلاوندون الى اللورد
کولي (سفير بريطانيا في باريس) 1856/ 12/16