مسابقات رمضان المعظم
الجزء ١ · صفحة ١٣٥الوصي إليه ماله فقال تعالى: حتى يبلغ أشده الأنعام: الآية 152. وقال: وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن انستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم النساء: الآية 6.
فبلوغ الأشد أو بلوغ النكاح هو في الغالب المستوى الذي يصبح فيه الشباب مؤهلا لتحمل مسؤوليته إذا ما نشأ نشأة طبيعية سليمة. وقد إختلف العلماء في تحديد السن والصفات التي يجب أن تتوفر في اليتيم ليتسلم ماله من وصيه ولكن القيد الذي ذكره الله فإن انستم منهم رشدا يحسم كل خلاف، فليس المهم ضخامة الجثة مع سفاهة الأحلام، وإنما المهم هو استئناس الرشد فيه بعيدا عن كل سفاهة محتملة لتضييع ماله ولا يتحقق الوصي من ذلك إلا بالممارسة والإختيار ليتيمه، ويقتضى ذلك أن يصحبه ميدانيا، ويطرح عليه قسطا من المسؤولية ليتبين، رشده ثم يجب أن يشهد عليه حين يسلم إليه ماله حتى تبرأ ذمته، ويسد الطريق أمام المتحرشين، قال تعالى: {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا النساء الآية 6. فكم من يتيم ضاع ماله بسبب إهمال الأوصياء، أو جشعهم، وكم من خصومات قامت بين اليتامى وأوصيائهم بعد أن أنسوا رشدهم لعدم التوثيق والإشهاد حين التسليم كما أمر الله وفي آية الدين من سورة البقرة ما يكفي إرشادا وتوجيها من الله، في مجال التوثيق والتثبيت للأموال التي لا يكتفي فيها بالثقة والأمانة التي تكون بين المتعاملين، لأن للظروف أحكامها في التأثير على طبائع البشر، والله
135