مسابقات رمضان المعظم 1416 - 1417 - 1418 هجري محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

مسابقات رمضان المعظم

الجزء ١ · صفحة ٣٨

وير شده بتعاليم الوحي المنزل عليه، كان اليهود ومن شايعهم من المنافقين لا يألون جهدا في المكر والكيد، وفي مناوشة الرسول وأصحابه في كل المجالات. والمنافقون هم الثغرة الخطيرة في صرح ذلك المجتمع وهم يتظاهرون بالإسلام ويندسون في صفوف المؤمنين، وقد افتضح الله دسائسهم في الكثير من سور القرآن، وذلك ببيان صفاتهم وفضح تصرفاتهم، من ذلك ما ورد في سورة النور بعد أن حدد الله تعالى أوصاف المؤمنين الصادقين بقوله: إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله، وإذا كانوا على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله الأية 62.

وقد أذن الله لرسوله أن يأذن لمن شاء من صحابته عندما يجتمعون لمصلحة عامة في إطار التشاور والتعاون، إذ قد تعرض لأحدهم مصلحة عاجلة أو حدث طارئ، ومن آداب المجالس أن لا يقوم المشارك فيها إلا بعد انفضاض الجلسة، وفي حالة الضرورة لا ينصرف عنها إلا بعد استئذان رئيس الجلسة، فما بال الأمر إذا كان الرئيس هو رسول الله وموضوع الجلسة أمرا جامعا في مصلحة الأمة. غير أن أمر الله لرسوله بالإستغفار للمؤمنين يستروح منه أن الأفضل والأحوط لمقام المسؤولية أن لا يستأذن المشارك فى الجلسة ما أمكنه ذلك، لأن المصلحة العامة وحضور مجلس الرسول يجب ان يكون فوق كل اعتبار ومقدما على المصلحة الخاصة. ولهذا أرشد الله رسوله أن يستغفر لهم حتى لكأنهم

باستئذانهم للإنصراف قد اقترفوا ذنبا ويسند هذا المعنى ما ورد من التهديد

38