مسابقات رمضان المعظم
الجزء ١ · صفحة ٤١صوت النبي ولا نجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم
لا تشعرون أذكر الأنسب من تلك الأسباب لنزول الآيتين؟
الإجابة
تذكر الرواية أن ركبا من بني تميم قدموا على رسول الله في المدينة المنورة فنادوه بجفوة من وراء الحجرات، فلما قضى معهم، قال أبو بكر للرسول: أمر عليهم القعقاع بن معبد، وقال عمر: أمر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي، وقال عمر: ما أردت خلافك، فتلاحيا وتمادبا أمام رسول الله حتى ارتفعت أصواتهما فنزلت الآيتان.
ولجلال النبوة مكانتها عند الله وهيبتها عند الناس، فلا ينبغي معاملتها إلا بلياقة وأدب كأن المولى تبارك وتعالى يهيئ الأسباب من واقع الناس ليرتب عليها الأحكام والإرشادات. ومن أولى بمراعاة تلك الآداب في حضرة رسول الله من صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وهما في القمة من الأصحاب، تهيئهما عناية الله لخلافة رسول الله على المسلمين
وللإنسان مهما بلغ من السمو الروحي والتهذيب النفسي فورات من الغضبية قد تند به أحيانا عن الإعتدال والإتزان، فلا يملك نفسه في مواقف إثبات الذات وإبراز الشخصية، فكان من فضل الله تعالى أن تتنزل تلك الإرشادات في سورة الحجرات لتتناول كثيرا من الجوانب النفسية الباعثة لفورة الغضبية في الإنسان، فيعالجها بحكمة وأناة، ويكون رسول الله في كل حالة المثال القدوة
41