فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ١٣٤عقبة بن نافع الفهري سنة 42 أو 49 هـ على اختلاف في الرواية، غير أن التاريخ الإسلامي لهذه المدينة وما يليها جنوباً لا يزال مما يلفعه الغموض من تاريخ القارة الإفريقية، فلا تفي الشذرات القليلة التي نجدها في بعض المصادر المعروفة بإعطاء صورة دقيقة عن تاريخ الفتح الإسلامي لهذه الواحة، وما أعقبه أحداث تاريخية متصلة بفتوح السودان الغربي، ويكفي في هذه العجالة أن نثير أسئلة حائرة علها تقودنا إلى دراسات معمقة في تاريخ هذه
المنطقة.
من
فمن ذلك أن مقبرة لمجموعة من الصحابة تقع في مكان غير بعيد من مدينة غدامس ولا زالت آثارها حتى الآن، فمن هؤلاء الصحابة ومتى كان استشهادهم؟ ويؤكد أهل هذه المدينة أن الضريح الرئيس في مقبرة وسط البلد للصحابي الجليل عقبة بن عامر الجهني، وأنهم توارثوا هذه المعلومات متواترة عن أجدادهم، وهناك مصادر أخرى تؤيد صحة وصول عقبة بن عامر إلى
أن
غدامس ومنها إلى السودان الغربي (1)، بل رأيت في بعض المصادر ما يفيد الفلانيين ينسبون أنفسهم إليه. بيد أن بعض المؤرخين يقول: إن عقبة بن عامر الجهني دفن بمصر، بمصر، وقير بجوار مسجده في القاهرة (2). ويقول ابن إياس: إن وقُبِرَ عقبة بن عامر مات شهيداً ودفن بالقرافة الصغرى (3). فأين الحقيقة بين الأقوال المتعارضة؟
هذه
إن دراسة عابرة كهذه لا تدعي حسم إشكاليات تاريخية متضاربة الآراء ولكنها تكتفي - كما أسلفت - بإثارة هذه الأسئلة وتشير إلى أن كثيراً من مصادر
(1) من هذه المصادر مخطوطة صغيرة باسم (خبر السوق لمجهول، اطلعت عليها في جمهورية مالي، وقصيدة فتوح إفريقية على يد عقبة بن عامر ـ وهي مخطوطة بمركز
أحمد بابا برقم 689 م.
(2) انظر ترجمة عقبة بن عامر في دول الإسلام للذهبي 20/ 1 والإصابة ترجمة 5603 وكشف النقاب (خ) وابن دقماق 11/ 4 وجمهرة أنساب العرب ص 416.
(3) تاريخ ابن إياس 28/ 1 عن أعلام الزركلي.
134