فصول من تاريخ ليبيا الثقافي عبد الحميد عبد الله الهرامة

فصول من تاريخ ليبيا الثقافي

الجزء ١ · صفحة ٤٣

هذا بالإضافة إلى بعض المخطوطات والرسائل والمصادر المطبوعة والروايات الشفهية مما قد يرد في هوامش البحث. وتجدر الإشارة إلى أن الاعتماد على النبذ التاريخية والروايات الشفهية مفيد جداً في دراسة التاريخ المعاصر والقريب، على أن يؤخذ الحذر والحيطة من قبول كل ما يقال في مثل هذه المصادر دون مقابلتها مع مصادر أخرى، وعرضها بمنطق الناقد النزيه، واشتراط الأمانة الأمانة في رواتها، وأخذ وجهات النظر المختلفة في الخبر الواحد حتى يتسنى فى التحقيق في أمرها والتأمل في مضامينها من زوايا متعددة. وهو أمر يستدعي

دراسة واعية لتاريخ وجغرافية وثقافة الفترة، ويجعل الاعتماد على هذه المصادر شائكاً بقدر أهميته، وصعباً بقدر خدمته الكبيرة والمفيدة لموضوع البحث.

المراكز التعليمية

استكمالاً للحديث عن المراكز التعليمية في الجبل الغربي نتناول في هذا الجزء طائفة أخرى من زواياه المشهورة وهي زاوية طبقة، وزاوية الباروني، وزاوية الطواهرية وزاوية السني وزاوية قرزة.

أولاً: زاوية طبقة:

سميت هذه الزاوية باسم المنطقة المقامة عليها، وهي بلدة صحراوية تقع على مشارف الحمادة الحمراء، جنوب مزدة». أسسها الشيخ محمد الأزهري حوالي سنة 1272 هـ (1855 م) بمكان مختار بعناية في منتصف الطريق بين طرابلس وفزان وعلى جادة قوافل الحجيج القادمة من غرب إفريقية والآئبة إليه، واكتسبت أهمية أخرى تكمن في قربها من عدة أودية زراعية تشتهر بزراعة

الحبوب.

ويتكون طلابها من ثلاث فئات مختلفة الأعمال، فمنهم أطفال يتجهون إلى الزاوية لحفظ القرآن الكريم، وكهول وشيوخ يحضرون مجالس الوعظ والفقه، وطلاب نظاميون أتاحت لهم ظروفهم أن يتفرغوا لطلب العلم بطريقة

43