إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف
الجزء ١ · صفحة ٥٩-59 -
ان هذه الفكرة الالحادية ليست جديدة في تاريخ الفلسفة بل تعود الى النزعة المادية الدهرية التي كانت سائدة في الفكر اليوناني والجاهلي ولقد ذكر الله هؤلاء في قوله تعالى: وقالوا: ماهي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا الا الدهر) (الجاثية: 24)
4 - اهتمام البابية بالرقم الرياضي - 19 -
واعتقدت انه يمثل الوحدة الالهية وقدسته الى حد العبادة واعتبرت ان نظام العالم قائم عليه. ولقد جاء في البيان مايلي قد جعلنا الحول تسعة عشر شهرا لعلكم في الواحد تسلكون وفي شطحاته الاخرى يقول: ولتقولن تسعة عشر مرة سبحانك اللهم ان لا اله الا انت سبحانك اني كنت من المسبحين (1) الا ان هذه الفكرة الرياضية مأخوذة من الفلسفة الفيثاغورية ولم تجد انعكاسا في الفلسفة الاسلامية ماعدا غلاة الشيعة والاسماعلية واخوان الصفى الذين تبنوا هذه الفكرة من هذه الخصائص والمميزات التي شرحناها يمكن الاشارة الى ان البابية مزيج من الافكار الدهرية، والماجوسية والمسيحية واليهودية والاسلامية وان مقولاتها تتناقض مع سلامة وأسس الاسلام، وتعد انحرافا عن منهج الاسلام الصحيح. ولكن الدراسات الجادة أظهرت أن هناك علاقة عضوية بين الاستعمار وهذه المدرسة الهدامة
5 - البابية والاستعمار:
ان الاستعمار القديم والحديث كانا يستهدفان دائما، تمزيق وحدة الاسلام وخلق دمى تعمل من أجل مصالحه، ولا أدل على ذلك ما قامت به
(1) انظر: البيان ص 138/ 131 تحقيق عبد الرزاق الحسيني.