رجال خالدون في ذاكرة الإسلام بكير بن سعيد بن بكير عوشت

رجال خالدون في ذاكرة الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٥٦

ومطيع، فشاور الجلندى أصحابه فرفضوا هذا الطلب فوقعت معركة بين الجيش العباسي تحت قيادة خازم بن خزيمة وجيش الجلندى فقاتل فاستشهد رحمه

الله وذلك سنة 133 هـ، وقد دامت إمامته سنتين وشهرا .. وعلى أية حال، فإن الإمامة التي تحملها الإمام الجلندى قامت على العدالة الإسلامية الحقة والنظام الدفاعي المتجسم في الشراة الذين تطوعوا الخدمة دولته الإسلامية الفتية. ومن هنا فإنه قسم المتطوعين الشراة إلى مجموعات وكل مجموعة تتكون من مائتين 200 إلى أربعمائة 400 متطوع، ثم عين لكل مجموعة قائدا لها، وهذا القائد يشترط فيه أن يكون عالما فقيها، حازما. وكل عشرة من هؤلاء لهم معلم يعلمهم أمور دينهم ويغرس فيهم الأخلاق القرآنية الكريمة، الإيمان، الصبر، الشجاعة والوفاء.

ثم إن الجلندى بن مسعود قد قسم المناطق العمانية إداريا وعين الولاة والقضاة وقواد عسكريين على حسب تلك المناطق، ودعى أمته أن تشمر عن ساعديها، وأن تلتزم بأدب الإسلام. وخلاصة القول أن الإمام الجلندى يريد من أمته أن تعيش في ظل الأخلاق القرآنية، حيث جسد هذه الفكرة الحيوية. في سلوكه، وسقاها بدمائه الزكية الطاهرة العابقة لما سقط شهيدا سنة 133 هـ وهكذا فإن تاريخ أمتنا الإسلامية لا يمكن أن يكون بدون هذا الإمام الشهيد الذي سقط في المشرق الإسلامي وهناك شخصية أخرى في المغرب الإسلامي لها وزنها الفعال في الأحداث التاريخية المتجلية في الإمام عبد الرحمن بن رستم الذي سنبرز حياته وأخلاقه وجهاده في الصفحات القادمة إن شاء الله.

-56 -