رجال خالدون في ذاكرة الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٦في
أعمالها والإستقامة في سلوكها، لا سيما فضيلة التقوى التي هي الميزان الحقيقي والحد الفاصل بين المسلمين مهما اختلفت ألوانهم ولغتهم ومذاهبهم الإجتهادية في الدين، إذ لا تفاضل بينهم إلا بالتقوى لقوله تعالى: إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير
(الحجرات: 13).
ويقول الرسول الكريم أيها الناس! إن ربكم واحد وإن أباكم واحد. كلكم لآدم وآدم من تراب أكرمكم عند الله أتقاكم». وفي رحاب هذه الأخلاق القرآنية نقول: إن الشخصيات التي
سنستعرض حياتها الدينية والإجتماعية قد جسمت فضيلة التقوى في سلوكها العملي الصالح، وحسبنا دليلا على ذلك سيرة أبي حمزة المختار الشاري القائل يا أهل المدينة الناس منا ونحن منهم إلا مشركا عابد وثن أو مشرك أهل الكتاب، أو إماما جائرا .. رية القرية هذه الفقرة تجلنا نرى أن هؤلاء قد جسموا الإسلام الناصع في
سلوكهم اليومي، ما دام مصدر هذا السلوك الصالح هو القرآن الكريم، والسنة المطهرة وسيرة الصحابة رضي الله عنهم، والحق يقال عنهم: إنهم منارة أخلاق و رشد وهداية لكل مسلم مهما كانت مدرسته الإجتهادية التي ينتمي إليها، فعلى الأمة الإسلامية أن تقرأ مرة أخرى تاريخها الطويل كله، بعقل متدبرواع، دون أحكام مسبقة في حق هؤلاء الرجال وغيرهم، وإلا سنصاب بفقدان الذاكرة السليمة، لقد صدق
-6 -