الوسواس في الدين وعلم النفس عثمان محمود إبراهيم سيسي

الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٠

فأجاب قائلاً: على أيّ حالٍ فالأسرة والمجتمع لهما أثرٌ كبيرٌ في إعطاء المريض دفعةً إيمانيّةً من حيث إنّه يقال له بأنّ شخصيّته قويّةٌ، ولا ينبغي أن يضعف أمام هذه العاصفة من هذه الوسوسة، ويجب أن يصمد، ويجب أن يقوى، وأضاف قائلاً: وقد يقوى الإنسان على مقاومة هذه الوساوس، وعندما يكون هناك علاجٌ نفسيٌّ، ثمّ ذكر قصّةً لرجلٍ مصابٍ بالوسواس، وكيف نرى أثر العلاج النّفسيّ بالنّسبة للشّخص الوسواسيّ، قال: أنا سمعت بأن رجلاً من النّاس كان دائما يُخيّل إليه أنّ في رأسه مسماراً من حديدٍ، وكان دائم الصّراخ والعويل، يقول بأنّه يحسّ بوجعٍ شديدٍ بسبب وجود هذا المسمار الحديديّ في رأسه، ويذهب إلى الأطبّاء فيقولون له: لا يوجد فيك شيءٌ، وينتظر منهم أن يدخلوه في الأشعّة حتّى يكتشفوا هذا المسمار، ويردّون عليه بأنّ الأشعّة دلّت على أنّ رأسه خالٍ من كلّ شيءٍ، ولكنّه مع ذلك كانت الوسوسة ملازمةً له، فما كان يصدّق أبداً مقالة الطّبيب، ويقول بأنّ هؤلاء لا يعرفون شيئاً إلى أن جاء إلى طبيبٍ وعرف حقيقة أمره، فقال له: نعم، المسمار موجودٌ، وإن شاء الله سوف أخرجه فأعطاه مخدّراً، فأخذ المخدّر ونام قليلاً، وضمّده، ثمّ قال: انتزعنا المسمار، وأتى بمسمارٍ وذبح ديكاً وطلاه بالدّم، وقال: هذا هو المسمار، فاطمأنّت نفس الإنسان، وسكنت،ولكنّه بعد حينٍ، قال له أحد بأنّ هذا الطّبيب هذا الّذي فعله ليس بحقيقةٍ، ولا أساس له، ثمّ أخذ يصرخ مرّة أخرى ويردّد ما كان يقوله من قبل، فإذاً فالمجتمع عليه أن يكون حكيماً في معالجة مثل هذه الأمراض، وكذلك الأسرة ، والله تعالى الموفّق، (انتهى كلام الشّيخ).

٦٠ / ٧٦