من هم الخوارج؟ لعبد الله القحطاني
الجزء ١ · صفحة ١١٦لم يقتصر نشاط الوهابية الحربي على أبناء قبائل الجزيرة العربية وجوارها بل هو طال أبناء الإسلام من قاصدي بيت الله الحرام أيضا في عديد من ا لمناسبات .
وقد مرت بنا لمحات من اعتداء اتهم على من كانوا يجدونهم في جوار مكة المكرمة والمدينة المنورة من الحجيج وغيرهم كما مر بنا تسببهم بمنع الحاج سنوات عدة من هذه الجهة أو تلك ، كما مرت عليكم أخبار شروطهم وتحكمهم بمراسم أداء هذه الفريضة فرأينا قصة المحمل المصري والمحمل الشامي وغيرها .
فلقد جعل الوهابيون الديار المقدسة رهينة في أيديهم وراحوا يتحكمون بحركة الوفود إليها عن طريق فرض المكوس من جهة وعن طريق استخدامها لأغراضهم السياسية من جهة أخرى . ففي سنة 1959م منع الحاج السوري من الوصول إلى مكة المكرمة، كما أرجعت كسوة الكعبة المشرفة المرسلة من مصر ومنع الحجاج المصريون ما لم يدفعوا المكوس بالعملة الصعبة ، علما بأن فرض الرسوم على عبادة الله محرم شرعا ، كما منعوا الحاج اليمني بعد انقلاب السَّلال . إلا أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد ، بل هو تعداه إلى قتل الحجيج العزل المقصود بشكل وحشي في غير مناسبة ، وقد حفظ الإسلام للوهابيين على هذا الصعيد ارتكابهم مجزرتين مروعتين : الأولى ضد الحاج اليماني سنة 1341هـ / 1921م والثانية ضد الحاج الإيراني سنة 1408 هـ/ 1988م ،
مجزرة الحاج اليماني :
في سنة 1341هـ/ 1921م انقض الوهابيون على الحاج اليماني المتوجه إلى مكة فقتلوهم غدرا وغيلة دون أي سبب ، فقد صدف أن التقت سرية من الوهابيين بحوالي ألف من أبناء اليمن القادمين لأداء فريضة الحج ، وكانوا بطبيعة الحال عزلا من السلاح ، فسايرهم الجنود الوهابية بعد أن أعطوهم الأمان ، فلما وصل الفريقان إلى وادي (تنومة) والوهابيون في الجهة العليا بينما اليمنيون في الجهة الدنيا ، انقض المسلحون على الحجاج بأسلحتهم فأبادوهم فلم ينج منهم إلا اثنان .