مَن هم الخوارج؟ عبد الله القحطاني

من هم الخوارج؟ لعبد الله القحطاني

الجزء ١ · صفحة ٦١

أولهما : الدعاية المغرِّضة التي ينشرها عبدة فكره بين الناس (الحشوية) ، فهم ينفقون أموالهم في سبيل ذلك ليل نهار ، يتمثل ذلك في نشر كتبه ودراسة شخصه وآثاره في جامعات الوهابية بما يشبه التقديس ، والكتابة عنه في المجلات والمنشورات ، وحشر اسمه في كلِّ شيء فلا تكاد تمرُّ معهم خطبة أو درس أو محاضرة إلا واسم ابن القيم وأستاذه ابن تيمية واسطة عقدها ، وهذا سبب تشويشاً كبيراً في أذهان الناشئة وأنصاف المتعلمين حتى كبُرا في أعينهم ، فهما يُذكران قبل الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام وبعده ، حتى أخذ العامة أقوالهما كمسلَّمات ، ولو علموا حقيقتهما لفروا منهما فرار السليم من الأجرب.

ثانياً: ابن القيم كاتب يزوِّر كلامه ويُنَمِّقُه ، فلسفيٌّ في منطِقه ، خبيثٌ في مقاصِدِه ، يلبس الحقَّ بالباطل ، فتراه يُمهِّدُّ لمقصده تمهيداً طويلاً ، وله دهاءٌ عظيم في ليِّ أعناق الآيات والأحاديث النبوية حتى إنه لَيستعين بالأحاديث الموضوعة ، كي يوصل مراده إلى أذهان الناس من غير مفاجئة ، وإن كان ما يريده داهية من الدواهي وطامة من الطامَّات ، ولا يتردد في أن يعمد إلى الآيات والأحاديث التي تخالف مقصوده فيدخلها كشواهد له ، حتى إذا مرَّ عليها القارئ غير البصير ظنَّ أنَّ الشيخ قد سوَّر بناءه بسور متين ، فلم تبق آية إلا وقد استشهد بها ، وهو أسلوب خبيث يدلُّ على مكرٍ عظيم ، واقتداءٍ بأستاذ الشياطين ،إبليس اللعين.

و لايفوتنا هنا أن ننوه بأن بعض الوهابية اليوم اقتنعوا بعدم فناء النار ، ولكنهم يرون أن اجتهاد ابن القيم وأستاذه ابن تيمية في بعض الروايات عنه اجتهادٌ يؤجرون عليه ، مع أنه اجتهاد مخالف للنص الصريح ، فلماذا يؤجر هؤلاء ويُؤزر غيرهم الذين لا يخالف اجتهادهم النص؟!

٦١ / ١٥٩