موقعة النهروان وأهواء المؤرخين عبد الله القحطاني

موقعة النهروان وأهواء الموؤرخين لعبد الله القحطاني

الجزء ١ · صفحة ٢

هدفنا الأسمى هو توحيد أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، ومنهجنا هو عدم التعرض لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحكام شخصية ، وإذا ذكرنا شيئاً من الأحكام فإنما هو نقلٌ لأقوال كبار الصحابة أنفسهم ، أو لأحد من كبار التابعين القريب لتلك الفترة ، والذي يؤخذ قوله بالقبول من جميع الأطراف ، وكذلك من مصادر يقبلها المخالف في الرأي ما استطعت ، وفي ذلك أولاً غمطٌ كبير للمصادر الإباضية رغم شهادة المخالفين لهم بالنزاهة عن الكذب ، وثانياً في ذلك ترك للكثير من الحقائق والحجج التي لو اعتمدت عليها لأغنتني عن الكثير من النقل.

محور دراستنا هم أهل النهروان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذين تعرَّض لهم بعض المتهورين بالطعن والتفسيق ، وهذا يحتَّم علينا بطبيعة الحال التعرض للفتنة ، والدخول في متاهاتها ، نسأل الله أن يجعل لنا نوراً يمكننا من الخروج من ظلمائها سالمين .

سأحاول جاهداً أن أعرض فقط ما يكون ذكره ضرورةً من أحداث الفتنة ، والتي تعني أهل النهروان مباشرة

مثار الفتنة: ـ

مثار الفتنة هو مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان ، ومطالبة بعض الصحابة بتعجيل القصاص من قَتَلته ، وهذا موضوع لن ندخل في تفصيلاته ، ولكن في خلافة الإمام علي ابن أبي طالب ، انشقَّ معاوية بن أبي سفيان ، ولم يسلِّم للإمام علي بن أبي طالب القياد ، واستأثر ببلاد الشام ، وكان مؤازره صحابي آخر هو عمرو بن العاص 0

من جانب آخر خرج الصحابة طلحة والزبير على الإمام علي وانضمت إليهم أم المؤمنين عائشة ومعهم خلق كثير ، فتمت المواجهة في ما سمي ب(موقعة الجمل) وقتل في هذه المعركة عدد كبير من المسلمين يقدَّر بالآلاف ، وكانت الغلبة للإمام علي ، فتوجه بعدها لإخضاع معاوية فكانت (موقعة صفين ) حيث قُتل مرةً أخرى ألوفٌ من المسلمين ، وكاد جيش معاوية أن ينهزم لولا خروج عمرو بن العاص داهية العرب بخطة جديدة ، وهي رفع المصاحف طلباً للتحكيم 0

٢ / ٣٢