نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣يعتبر سلمة بن سعد الحضرمي أول شخصية تذكرها المصادر الإباضية مقرونة بالدعوة الإباضية في شمال أفريقية([1])، إلا أن هذه المصادر لا تذكر متى وصل سلمة إلى أفريقية كما أن المدة التي قضاها هناك مجهولة ولا نعرف فيما إذا كان قد أمضى بقية حياته هناك أم أنه رجع إلى المشرق، ولما كان مبعوثاً من أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي إمام الإباضية في البصرة، فمن الثابت أنه ارتحل إلى المغرب بعد عام 95ه، وهو العام الذي أصبح فيه أبو عبيدة إماماً للإباضية، يضاف إلى ذلك أن بعض المصادر تشير إلى أن سلمة بن سعد قد ذهب إلى شمال أفريقية مصحوباً بالداعية الصفري عكرمة، مولى ابن عباس([2])، وقد توفي عكرمة في الفترة الواقعة بين عامي 100ه/718م، و110ه/729م، والأرجح عام 105ه /724م([3])، ويذكر البكري أن عكرمة قد جاء إلى أفريقية قبل عام 104ه/722-723م([4])، وبناء على هذه المعلومات فمن المحتمل أن سلمة بن سعد قد وصل شمال أفريقية في السنوات الأخيرة من القرن الأول الهجري، أو السنوات الأولى من القرن الثاني الهجري، ومن المؤكد أنه وصل قبل عام 110ه/729م وهو آخر تاريخ تعطيه المصادر لموت عكرمة الذي صاحب سلمة في رحلته، وبكلمة يمكن حصر المدة التي ارتحل خلالها سلمة إلى شمال أفريقية بين عامي 95ه/713م و110ه/728م، أما الرأي الذي يقدمه المستشرق البولندي ليفتسكي t.lewicki([5]) والذي يفيد بأن سلمة بن سعد وعكرمة كانا من بين العشرة الذين أرسلهم عمر بن عبدالعزيز لتعليم البربر أصول الدين الإسلامي فيبدو غير صحيح، لأن اسميهما لا يظهران في قائمة الرجال العشرة الذين بعثهم الخليفة المذكور([6]).