نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩بقي حملة العم خمس أعوام متتالية يتلقون العلم من إمام الاباضية أبي عبيدة التميمي في مدرسته التي أقامها لهذه الغاية في سرداب سري. وبعد أن أنهوا مهمتهم واطمأن أبو عبيدة إلى تعمقهم في معرفة أصول المذهب وتعاليمه عادوا إلى بلادهم لنشر المذهب بين أقاربهم وفي مناطق استقرارهم. وتشير المصادر الاباضية إلى أن حملة العلم قد انشأوا مجالس سرية خاصة لتعليم المذهب على شاكلة المجالس الاباضية في البصرة([19]). ولم يمض وقت طويل حتى برز عدد من العلماء الاباضيين من بين السكان المحليين ممن تلقوا التعليم في هذه المجالس »الاقليمية« وتسميهم المصادر الاباضية تلاميذ حملة العلم. ومن أشهر هؤلاء : أبو خليل الدركلي، عبد الوهاب بن عبدالرحن بن رستم، محمد بن يانس، وعمر بن يمكتن، وقد افتتح الأخير مدرسة لتعليم القرآن وتفسيره في جبل نفوسة([20]). ومن المحتمل أن تلك المدرسة كانت ملتقى لعلماء الاباضية ومركز لتلقين مبادئ الدعوة . ومن المحتمل أيضا أن حلقات أخرى قد أنشئت في مناطق أخرى للغرض نفسه وكان لها أثر كبير في استمالة عدد من رجال القبائل البربر لاعتناق المذهب الاباضي.
--------------------------------------------------------------------------------
([1]) الدرجيني، ورقة 4، الأزكوي، ورقة 280، شماخي، سير، ص، 123، أبو زكريا، ورقة 3، لقد أسهبت في الحديث في هذا الفصل عن تاريخ الحركات الإباضية في شمال أفريقية منذ البداية، حتى تأسيس الإمامة الرستمية وذلك لأن كثيراً من الكتاب الذي ألفوا في تاريخ تلك المنطقة قد تناولوا هذا الموضوع، ولكني رأيت أن كثيراً من الآراء والمعلومات التي ضمنوها مؤلفاتهم تحتاج إلى إعادة تقييم، نظراً لاكتشاف معلومات جديدة في مؤلفات لم تكن معروفة من قبل، وسيلاحظ القارئ ذلك خلال قراءته لهذا الفصل.
([2]) أبو زكريا، ورقة 3، الدرجيني، ورقة 4، الأزكوي، ورقة 280.
([