نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٣هيهات يا أسفاه لا رجعى وقد … جثمت عليك صحائف الأحجار
يسلون بالآثار بعد صحابها … ومثار حزني فيك بالآثار
"ياطلعة الشمس" استري عنا الضيا … وخذي الحداد "مشارق الأنوار"
سفران ان هديا لرشد ارشدا … من فجعتي قلبي لغير وقار
كنت النصير وكان لي صبر الحصا … فاصبت في صبري وفي أنصاري
اقدرت لي جلدا يقاوم نكبتي … فاليوم لا جلدي ولا أقداري
ناهيك من جلدي يقيني بالرضا … والسخط في أن المقدر جاري
وبأن هذا المرء عرضة طارف الـ … ـحدثان تحت مخالب الأقدار
ما غاض من عيني رأيت عديله … من طرف داجية وطرف نهار
لم تصغ نادبة لندبة جارها … هي تستعد لندبة في الدار
سول لنفسك أن تعيش معمرا … لكنه أمد الى مضمار
تلك المصائب مدركات صيدها … سيان في فر وفي استقرار
أمعنت في هذي الصروف بصيرتي … وسبرت ما تقضيه بالمسبار
فرأيت برد العيش احسان العزا … والاطمنانة تحت حكم الباري
يا من أذاب الصخر حر مصابه … من ذا تركت لدولة الأحرار
وزعت بين الدين والوطن الأسى … توزيعك الطاعات في الأطوار
ودعوت في الاسلام دعوة مخلص … ثابت إليك بها ذوو الأبصار
ثابت اليك عصائب وهبيه … من أسد ذي يمن وأسد نزار
عشقوا المنايا واستماتوا في الهدى … من قبل "صفين" ويوم الدار
حنيت ضلوعهم على جمر الغضى … من حب ربهم وخوف النار
غضبوا لربهم فشدوا شدة … متكاتفين على هدى عمار
ملأ اليقين صدورهم فاستصغروا … عند اليقين عظائم الأخطار
لعزائم الأعيان فيهم وازع … دينا وحاشاهم لزوم العار