نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦

في بلدان الخليج وهناك بعض الآثار التي

يعثر عليها الأهالي مصادفة تدل على شبه بين حياة الفينيقيين وحياة أهالي صور القدماء وما يزال عمل الأهالي الوحيد هو التجارة في البحر والجزر والموانئ فهم يجوبون بسفنهم البحار في مواسم خاصة إلى المناطق التي يذهبون إليها وتجارتهم الآن محصورة بين سواحل الخليج العربي إلى البصرة والهند وسواحل أفريقيا الشرقية.

فمدينة صور ثانية مدينة بحرية بعمان وهي المدن التاريخية المهمة بل هي من المدن العالية القديمة بالنسبة للتاريخ العربي ذاته فقد كانت إحدى المدن التي مرت بها الهجرات العربية بعد هدم سد مأرب وقد شهدت إحدى المدن القريبة منها وهي مدينة قلهات معركة حاسمة بين إمبراطور فارس وبين مالك بن فهم الأزدي عند هجرته إلى عمان فاستأصل نفوذهم الذي بسطوه عليها.

وأهميتها الإستراتيجية هي أنها طريق المواصلات إلى المنطقة الشرقية من عمان الداخلية وأما أهميتها التجارية فيمكن أن يدركها القارئ مما تقدم إذا تصور مدينة تشرف على البحر ويتاجر أهلها بسفنهم فيه وتقود إلى قلب عمان هذه صور المدينة التاريخية العريقة اللامعة بين المدن العمانية المشهورة في سواحل الخليج جميعه وذات علاقات تجارية مع البصرة وشاطئ فارس وظفار وحضرموت وزنجبار ودار السلام وكينيا ومدغشقر وعدن والصومال وكانت تملك من السفن في عصر السيد سلطان بن أحمد بما يقدر أنه لا يقل عن مائة سفينة ومن الأسف أن البواخر لا ترسو على هذه العاصمة بل أكثر الوارد إليها من السفن الشراعية والمواتر البحرية ولذلك يكون دخل جمرك صور ضئيل مع كثرة الداخل إلى البلد فقد بلغ سنة 1373 هـ سبعة وعشرين ألف وثمانمائة وتسعون روبية هندية وأهالي صور من الركب الواعي وأنهم طليعة في العمانيين من قبيلة الجنبة من صميم العرب فهم بطن من مَذحج وهم أربعة فخوذ: العراما. الفوارس. المخانة. الغياليون ولهذه الأربعة فخوذ رشداء وعلى الرشداء رؤساء وهم المجاعلة وبهذا الساحل

١٦ / ٤٧٢