نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣مسقط هذا ليأخذوا درساً لهم إن كانوا يفقهون.
لم تنسحب القوات البريطانية بعد تدمير الموانئ العربية كما فعلت سنة 1809م. بل أنزلت الجنود على الشاطئ وأقامت عدة حاميات كان أهمها يعسكر في رأس الخيمة.
وفي نفس الوقت أخذ أسطول حكومة ممباي يمسح الجزء الجنوبي لشاطئ الخليج وقد عمد (جرانت كير) أولا إلى توقيع معاهدات منفردة مع معظم رؤساء القبائل الذين لهم سلطة مستقرة في المنطقة الواقعة ما بين قطر وحدود سلطنة عمان وتتناول هذه المعاهدة الإجراءات العملية المناسبة لكل مشيخة من هذه المشيخات ففي المعاهدة المعقودة مع صالح بن صقر شيخ القواسم وضع القائد البريطاني الشروط الآتية:
(أ) يتعهد شيخ القواسم بتسليم السفن الحربية الموجودة في رأس الخيمة أو في الشارقة أو في أبو ظبي ويحتفظ فقط بمراكب الصيد.
(ب) يتعهد الإنجليز بألا يدخلوا أحياء القبائل بغية تخريبها.
(ج) يرد العرب ما لديهم من أسرى الرعايا البريطانيين.
(د) بعد تنفيذ هذه الشروط تقبل القواسم في معاهدة الصلح عامة كبقية القبائل العربية المسالمة.
وهذان الشرطان الأخيران تجدهما في جميع المعاهدات الفردية مع رؤساء القبائل الآخرين ولكن بينما يتعهد الإنجليز للقواسم بعد احتلال أحيائهم يشترطون في المعاهدة الثانية المعقودة مع حسن بن رحمة احتلال موانئ رأس الحنين ومسهرة وجميع القلاع المشيدة في البلدان المجاورة لها، ولما لم يكن لهذا الشيخ منطقة نفوذ محدودة فقد نصت المادة الثانية على الاستيلاء على جميع سفنه الموجودة في موانئ المشيخات الأخرى ولا تختلف المعاهدات الأخرى التي وقعت مع الثلاثة الآخرين من مشايخ المنطقة وهم مشايخ أبو ظبي وبني ياس ودبي عن المعاهدة الأولى الخاصة بالقواسم،