نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

يا أيها الراعي انتبه فما بقي * حول المراعي ما ثغى وما رغى

يصخ صوتي مسمعا ومسمعا * لو كان من يزعجه هذا الندا

أصبح قومي جثة باردة * عي بها الطب وعيت الرقى

ما أثر النصح على ألبابهم * الا كآثار الحيا على الحصى

وما رسوخ الوعظ من قلوبهم * الا كما يرسخ في الصخر الصدى

ولا لاحرار الكلام عندهم * تكرمة ولا لحر مستوى

تنصحهم فتجتوى ديارهم * ان الكرام دارهم لا تجتوى

امحضهم نصائحا لو ذهبت * الى جماد ذاب أو ماء جسا

فتنثني نصائحي مكارها ً * يقرضها اللوم وينفيها القلى

سيدرك النصح لزاز محوذ * عزائم الرأي اذا لاح الجلا

لقد نفت عني الرجال شيمة * لو سكنتهم زلزلت قلب العدا

لكنني أعجز أن أفيتهم * تكذيبهم بينتي للمدعى

ان القلوب استشعرت جبلة * فتاركت أحلامها الى الهوى

ليس العصور الغر ان تكشفت * بحسنها هادية لمن غوى

كل امرئ بفعله معتبر * والسف بالشفرة يفضل العصا

فتحت عيني فرأيت غافلا * يحمله السيل وليته درى

ونائما والنار في جثمانه * كأنه جزل الغضى وما وعى

وراضيا بذلة مفتخرا * بأن يعيش خازيا ومزدرى

ومؤمنا مستضعفا يغمزه * ظالمه من الرجا الى الرجا

وعاقلا في رأيه متهما * وأرشد الآراء للحر الدوا

وحاسدا لنعمة تخاله * أسعر ما كان اذا قلت خبا

وبائعا لوطن فيه انتشى * بلقمة يلذها وهي الودى

فهل لنا استقامة وعزة * وحالنا مشؤومة كما نرى

٢٨٤ / ٤٧٢