نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤هذا اليتيم قد انحازت مفاصله … * من جلبة الجوع والظلام تخمان
يا للرجال بيوت الله قد هدمت … * وما لها للعدا نهب وحلوان
يا للرجال دماء المسلمين غدت * هدرا كما عبثت بالماء صبيان
فلا قصاص ولا أرش ولا قود … * كأن لحم بني الاسلام جعلان
يا للرجال أفيقوا من سباتكم * … فقد أحاط بكم بغي وعدوان
أخيفة الموت ظل العجز يقعدكم * وليس للأجل المعدود نقصان
لا يحجب الموت جبن عند موقعه * ولا يقدم وعد الموت شجعان
يا للرجال لقد ذلت حفيظتكم … * اذا استطاعت على الأساد حملان
ان السيوف التي كانت لسالفكم * ما ضمها معهم رمس وأكفان
مريضة هي في الأجفان أم مرضت * قلوبكم أم نأى عنهن وجدان
بئس السيوف اذا حلت عواتقكم * وما بها لعتيق المجد أحزان
لا تحجبوها أناثا في مغامدها … * فان تلك اليمانيات ذكران
فديتكم أوردوها انها عطشت … * ان كان فيكم يلاقي الري عطشان
كانت بوارق في الأخطار ساهرة * وهم أصحابها في المجد سهران
فاليوم نامت هموم القوم في جدث * وساهر البرق في الأغماد وسنان
تكاد أن تتلاشى من تحرقها * … غيظا على صار أو حزنا على كانوا
أورثتموها من الأوتار مشعلة … * كأنها في دخان الحرب نيران
واليوم تغمط فيكم وهي مغضبة * وما بكم لحقوق السيف غضبان
ما عودتها بنو عدنان ما لقيت … * منكم ولا أسكنتها الغمد قحطان
لا تحملوها اذا كانت لزينتكم … * ان الرجال بفعل السيف تزدان
فليت أسيافكم صارت معاولكم … * وليت خيلكم معز وثيران
حتى م طرف الهدى سهران من قلق * فيكم وطرف العدا في الظلم سهران
ليست بسنتكم مذكان عنصركم * وانما الحظ كالأزمان أزمان