نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤وأهل دبي وبقيت اثني عشر يوما قتل فيها اثنان من أهل الشارقة، وجرح عبد العزيز بن القاضي سيف بن محمد.
وفي عام 1365هـ أيقظ قاسم الشيعي وكيل الإنجليز بالشارقة فتنة بين حاكم أبو ظبي وحاكم دبي بسبب موضع يسمى (غناضة) زعمت الشركة الانجليزية أن به عيون الزيت وأنها تطلبه ممن هو له فتنازع الشيوخ عليه كل يدعيه فقامت بسببه فتنة صماء خسر الكل فيها أموالا فادحة ورجالا كُمّلاً انتهت عن مائتين واثنين وثلاثين من القتلى عدا الجرحاء فقد بها من المناصير خمسة وثمانون شخصا والباقس من الفريقين وتحاملت الدولة على أهل دبي وألزمتهم رد الإبل المأخوذة في الحرب فدفع آل مكتوم مائتي ألف روبية غرامة عنها فأمضت بينهم صلحا بذلك ثم وقع بعده تناقض أدى إلى حركة عمان بإمامها لقمع هذه الفتنة صلحا أو قتال من بغى على الآخر إن أبى عن القبول على حسب الحكم القرآني بعد استفهام صدر من الإمام لوكيل الدولة بالشارقة. وكان قد صدر أمره إليّ بالمسير إليهم فخرجت بأمره وتكلمت عند الشيخ سلطان بن صقر حاكم الشارقة بما أملاه الإمام وطلبت منه أن يعرف ما عند الضابط الإنكليزي وما رأي حكومته، فلما رجع أرسل إليَّ في قصر الشيخ سعيد بن مكتوم بدبي، وكان من جوابه يقولون أنهم لا يتدخلون في شئون العرب فرجعت بجوابه إلى الإمام، فتحرك الإمام لإصلاحهم ووصل كثير من رجاله بلدة عبري، فما كانت إلا أيام حتى وصل رسول الشيخ الرقيشي والي عبري من قِبَلِ الإمام يعرب أن الوكيل السياسي بالشارقة جمع المشايخ وأصلح شأنهم وحجز غناضه لآل بو فلاح.
وحصل من نتيجة هذه الحرب أن نفت الانكليز الشيخ جمعة بن مكتوم شقيق الشيخ سعيد بن مكتوم من دبي إلى البحرين باتهامه أنه يعاكس نفوذها وأن حماسته وشكيمته لابد من قمعها إذ كل الواقع بتدابيره لوم تسمح له بالرجوع إلا بعد مضي سنتين فبقي بالبحرين عاما كاملا ودفعوا له في مقابلة العام الثاني مالا.