نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤فالأفق بالبارود مظلمة ولكن* أشرقت في ضوئه بمشاعل
ضاءت وأصعقت البنادق وانكفت * كرواعد وبوارق ومخائل
والحصن فتَّح أهلُه أبوابَه * فغدوا كأسد للكما أو أكل
وعلا القَتام من الضرائب واختفت * عين السماء ومالها من كاحل
حتى استبان الخطب عن قتلى وعن * جرحى أفاضلَ جمّةٍ أسافِل
لم ينحروا للعيد ما اعتادوه فيهِ * سوى ضحايا سادةٍ وعباهل
ياصبح ذاك اليوم كم من حسرة * في قلب أيتام عنت وأرامل
كم باسل وردالوغى صِرفاًوكم * من فاضل شهد الحمام وفاضل
شهداء قد حيا الفَنَا أرواحَهم * في طيرخضرأُودعت بحواصل
والنصر صح لدى لامام وحزبه * والقهر حلَّ على حماة الباطل
حرَّاص من نخل تمزق جمعهَا * كسَبأ تمزق أهلها من بابل
كم من جريح أو قتيل أو أسيرٍ أو هزيم هالكاً بمجاهل
فقصورهم قد هدمت وجنانهم * قد صرّمت وسلاحهم في الشاعل
والبرج هدَّم برج عاقوم وما * منه يخاف من البناء الخاتل
وسُقِي حُمودٌ نجلُ سالمٍ الردى … * من حَرّ ماضٍ للغلاصم فاصل
وتشوّهت نخل وجوهاً بعدما * كانت عروساًفي الشباب لخاذل
ياساكني نخل عجيب أمركم * صرتم مع الأعدا أشرَّ مقاتل
أوَما تقدم منهم محنٌ لكم … * وغصصتم منهم بحر مناهل
أوَ مارميتم بالصغار وبالوبارِ * وبالشنار وبالنكال الخابل
أيليق فرعاًأن تعادوا خصمهم * ويحلُّ شرعاً نصر باغ غائل
لكنكم أنتم توابع غاشم … * لاتخضعون إلى الرحيم العاقل
هلاسلكتم في رعاية حالكم * وصلاحه نهج الحكيم القائل
لالا أذود الطير عن شجر * جنيت المرّ من ثمر له متهادلٍ