نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٥٠

كل إبن أنثى وإن طالت سلامته * يوماً على آلة حدباء محمول

إخواننا الكرام، إن حزب الإصلاح في ميزاب ليشارككم معشر الأحبة في هذه المصيبة العظمى ويشاطركم الأسى ويقاسمكم الألم فعظم الله أجركم وأجرنا وألهمنا وإياكم الصبر الجميل والثواب الجزيل، ولا ملجأ من الله إلا إليه قال الله تبارك وتعالى (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ).

جمع الله قلوبكم إلى رجل يجمع العلم الواسع والمعرفة بالله معرفة حقيقية دهاء وحنكة وإلى الأصالة في الرأي والحزم في المواقف والشجاعة في الإقدام والإحجام شفقة إلى الأمة ودماثة في الأخلاق ولطفا في المعاملة وإلى الورع الصادق وحسن السمت في السير معرفة بأساليب الحياة وإقدام على التطور في دائرة الدين ومصلحة الإسلام المشتركة فلن يصلح هذا الدين إلا بإستصلاح الدنيا ولن يسلم كيان الأمة وتحفظ جانبها من عدوان الإنسان إلا بالإعتصام بالله والتذرع بوسائل القوة والعزة وقديما قيل (الإستعداد للحرب يمنع الحرب).

إخواننا الأماجد، يسرنا جدا ما نسمعه عن وطن عمان من زكاء التربية والثروات الطبيعية بقدر ما يحزننا نكول إخواننا عن استثمارها وعدم أخذهم بالأساليب الحديثة في الإنشاء والتعمير شأن أمم العالم بأسرها ويسوءنا والله أن لا نسمع بعمان صوتا بين الممالك الإسلامية والدول العربية وأن يبقى مجهولا من أمم الدنيا كأن لم تكن الأمة التي حفظ لها التاريخ بين مطاويه بطولة نادرة ومجداً رفيعا والدولة التي ملأ دويها سمع الزمان ورتل فمه آيات أليست هي التي قمعت طغيان الإستعمار البرتغالي وتحطمت على صخرتها أساطيله العتيدة وظهرت منه الأماكن والبقاع ألم تكن فتحت الفتوحات الواسعة وحكمت فكان العدل منها سجية وشقت الأفلاج ونشطت حركة الإنتاج والإصدار والإيراد وغرست آلاف النخيل والأشجار وشادت للعلوم حصونا أخرجت العلماء النابغين والحكام النابهين فيهم الشاعر

٤٥٠ / ٤٧٢