أبو غانم الخراساني ومدونته مجهول

أبو غانم الخراساني ومدونته لـ...؟

الجزء ١ · صفحة ١٨

لم ينصّ أبو غانم _ رحمه الله _ على منهج خاصٍّ به يتبعه، ولكن بعد استقراء وتتبّعٍ شديدين وجدت أنّه حرص على تحقيق الهدف الّذي سعى إليه وهو جمع أقوال علماء الإباضيّة، ولذلك فإنّنا نجد أنّ المدوّنة ما هي إلاّ عبارة عن أقوالٍ لأشياخ المؤلّف ومن سبقهم، وقلّما تجد للإمام أبي غانم رأياً في المسألة، وهو يحصل على تلك الأقوال بسؤالٍ منه مباشرةً وهو الأكثر، أو بسؤال أحدٍ حضرته، أو بنقل شخصٍ ثالثٍ(1) .

وهذا الأخير يكاد يكون المنهج السّائد المتّبع في المدوّنة، فهو يعرض المسألة بصيغة: (وسألت فلاناً عن كذا…قال…) وأمّا من ناحية عرضه للمسائل الفقهيّة نجده عرضها مرتبةً ترتيباً فقهياًّ حسب التّقسيم الشّائع بتقديم أبواب الطّهارة والصّلاة ثمّ الزّكاة ثمّ الصّوم ثمّ النّكاح والطّلاق…الخ(2)

وبالنّسبة لمنهجه في ترتيب المسائل في الباب الواحد فإنّ الإمام أبا غانم عند كلامه عن أيّ باب يقوم بسرد الأسئلة تباعاً من غير أن يكون لها ترتيب معيّن، ولعلّ السّبب في ذلك هو أنّه لو التزم بترتيبٍ معينٍ لاستلزم ذلك أن يستوفي جميع ما يتعلقّ بالباب،وهو ما لا يمكنه لانحصار مادّته في أقوال العلماء.

وكذلك نجده لا يرتّب المسائل على اعتبار أقوال قائليها، وذلك لوجود أكثر من قول في كثيرٍ من المسائل ممّا يضطرّه إلى تكرير المسألة أكثر من مرّة.

فرأى أن يضمّ الأقوال بعضها إلى بعض أفضل وأيسر من تفرّقها، كما أنّ هذا الجمع أفضل للقارئ لأنّه يجد بغيته في مكان واحدٍ(3) .

(1) _ البوسعيديّ: رواية الحديث، 103.

(2) _ ياسين كومني: ابن عبد العزيز وفقهه في كتاب اليبوع من خلال مدوّنة أبي غانم، بحث تخرّج بمعهد العلوم الشّرعيّة 1420هـ/1999م ، بخطّ يد الباحث، 29.

(3) _ البوسعيديّ: رواية الحديث، 104-105.

١٨ / ١٩