أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ٩٧طابع الديوان هذا الفيض الزاخر من العطاء الشعري، الذي يمتد أحيانا ليصل 1595 بيتا في القصيدة الواحدة، كما فعل ذلك في "الوادي المقدّس" حيث بلغت أبياتها 1595 بيتا؟
هذا الطول المفرط هو أوّل ما يلحظ في البنية العامة لهذه القصائد،
جلسات
وقد بناها الشاعر على هذا النحو السامق الشاهق لتتماشى مع الذكر التي يفترض فيها أن تستحوذ على وقت طويل، كما أوضح ذلك في الشروط التي وضعها لهذه الأذكار الثمانية التي احتوى عليها ديوانه "النفس
الرحماني".
وأبو مسلم على وعي تام بهندسة، قصائده على نحو خاص يستجيب لما نظمت من أجله، وقد شرح لنا بنفسه رؤيته الفنية هذه، حيث يقول في مقدمة هذا الذكر الذي عنوانه "الوادي المقدّس":
وبعد، فإنه يحتوي على فاتحة بخصوص اسمه تعالى "هو" تشتمل على ستة وستين بيتا، ثم على حضرة بخصوص اسم الجلالة وهي عدد ستة وستين بيتا، ثم على ثمان وتسعين حضرة لكل اسم حضرة بخصوصه، أولها اسمه تعالى الرحمن، وآخرها اسمه تعالى الصبور، ثمّ على اثنتين وعشرين حضرة على الأسماء المستخرجة من القرآن العزيز مما لم يدخل في جملة الوارد به الحديث النبوي، ثمّ إنّ كلّ حضرة من هذه الحضرات المائة والعشرين ترتبت على أحد عشر بيتا بمناسبة عدد اسمه تعالى "هو" وبمناسبة
-
- 92 -