أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ٩٩

ولا تضعف، مما يدلّ على امتلاكه الراسخ القوي لناصية اللغة العربية، ويدلّ على رصيده الزاخر الذي يغترف من محيط القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، والأدب العربي بكل فروعه ومحيطه الواسع أمثالا، وحكما،

ومواعظ.

هذا المدد اللغوي الغزير ساعده على أن يكوّن عوالم خاصة به، في بناء لغته الشعرية، وعندما نتحدّث عن اللغة الشعرية فإننا نقصد بها التعبير والتصوير معا أي الألفاظ بدلالتها المعجمية والخيالية، إذ من الصعب الفصل بين العنصرين في العمل الشعري الموحد.

وهذا أمر طبيعي، لأنّ هذه القصائد في حقيقة أمرها أدعية وأذكار وابتهالات، فلغتها ينبغي أن تكون مستوحاة من عوالم القرآن اللانهائية،

وتعابيرها الفنية، مستلهمة من أجواء الآيات القرآنية بصورة أو بأخرى. وكان أبو مسلم على دراية بهذا الاختيار المقصود لذاته، كما عبّر

بذلك بقوله:

مولاي بالأسماء والأسرار والأن وار، والآثار منها أبتهل أدعو بكل اسم لذاتك بالصفا ت الطاهرات وكل موحي نزل أدعو بكل وسيلة وسيلة أحببتها من سائليك فتستجيب لمن سأل فلغته التعبيرية إذا استيحاء ظاهر من الأسماء والصفات والآيات للذات العلية، وإذا كان الابتهال أساسا عماده لغة قائمة على أسماء الله الحسنى، فإن ذلك يعني بالتبع أنّ الاستيحاء من القرآن الكريم نفسه، لأن تلك الأسماء إنما وردت في القرآن الكريم أولا، فهو لهذا قد يكتفي ببناء الصورة

94 -