الإمام محمد بن عبد الله الخليلي ومنهجه الفقهي لمحمد بن أحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥٠قاضي في نزوى ولد سنة ألف ومائتين وثمان وستين للهجرة في بلدة سمد من ولاية نزوى حفظ القرآن وهو ابن عشر سنين أخذ العلم عن مجموعة من العلماء وكان زاهداً كثير القيام لليل وساهم في الصلاح بين الإمام والسلطان توفي في العامرات سنة ألف وثلاث مائة وخمس وخمسين للهجرة .
وكان الإمام يقدر المتعلمين ويعطيهم عناية لا يعطيها لغيرهم ولا يرى لأحد منزلة فوق منزلتهم فكان يجالسهم ويرعاهم بنفسه والأمثلة على ذلك كثيرة .
… أراد الإمام يوماً من الأيام أن يذهب إلى سعال(1) وعلم طلبته فلما أراد الخروج وجدهم على الباب وعلم أنهم يريدون أن يخرجوا معه فقال لهم : ارجعوا وتعلموا فذلك خير لكم فلما رأى كرههم لذلك ذهب إلى حيث أراد وبعد رجوعه ذهب معهم وقال لهم إنا أكلنا دنجو وحلوى وتمر خلاص(2) وكان الناس آن ذاك في ضنك من العيش وأعطى أحدهم ثلاثة قروش وقال له أحضر حلوى ودنجو وأمر لآخر أن يذهب لبيته ويحضر تمر خلاص ففعلوا واحضروا الطعام واجتمعوا للأكل وجلس الإمام معهم كأنه يأكل وهو لا يأكل(3) .
هذه قصة واحدة ولنا فيها عبرة ودرس لكل شيخ وكل مدرس في معاملته لتلاميذه فهو لا يأكل لكي لا يأخذ شيء فينقص سهم طلابه .
… فهذه معاملة لا يعامل بها الأب ابنه وقد عامل الإمام بها تلامذته فهو بهذه المعاملة يربي تلامذته ليحببهم إلى العلم فيخرجوا لإضاءة المجتمع من ظلام الجهل إلى نور العلم .
وأذكر هنا حوادث أخرى للإمام الخليلي مع طلبته حيث وصفه القاضي / حمود بن عبدالله الراشدي أنه أبر بالطلبة من والدهم حيث كان يعالج المرضى منهم بنفسه فكان يقف بنفسه لعلاجهم.
(1) أحدى حوائر نزوى
(2) الحلوى طعام حلو يستعمل في إكرام الضيف وتمر الخلاص أجود أنواع التمور
(3) اللؤلؤ الرطب ص 160 .