الجانب الفكري في المذهب الإباضي لصالح البوسعيدي
الجزء ١ · صفحة ١٤وهي دعاية الإسلام التي بعث بها محمد عليه الصلاة والسلام ، وتضمحل البدع شيئاً فشيئاً ، فيصير الناس إخواناً ( ومن ضل فإنما يضل عليها) ، ولو أجاب الملوك والأمراء إلى ذلك لأسرع الناس في قبوله ، وكفيتم مؤونة المغرم ، وإن تعذر هذا من الملوك فالأمر عسير والمغرم كثير.
وأوفق البلاد لهذه الدعوة مهبط الوحي ومتردد الملائكة ، ومقصد الخاص والعام ، حرم الله الآمن ، لأنه مرجع الكل . وليس لنا مذهب إلا الإسلام ، فمن ثم تجدنا نقبل الحق ممن جاء به وإن كان بغيضاً ، ونرد الباطل على من جاء به وإن كان حبيباً ، ونعرف الرجال بالحق ، فالكبير عندنا من وافقه والصغير من خالفه ، ولم يشرع لنا ابن إباض مذهباً ، وإنما نسبنا إليه لضرورة التمييز حين ذهب كل فريق إلى طريق.
وإذا كان الأدب مرآة تعكس ما في نفس الأديب من كوامن الأحاسيس فإن الأدب الإباضي قديمه وحديثه طافح بعصارات مشاعر الألم الذي يحسون به بسبب تشتت الأمة وانحلال عقد نظامها ، وإذا كنت أخي القارئ شاهدت صورة من ذلك فيما نقلته لك من قول أديب معاصر فإليك صورة أخرى تعكس مشاعر أديب بارع وعالم جامع من أدباء هذه الطائفة وعلماءها الغابرين ، وهو العلامة الكبير شاعر الإسلام والمسلمين أبو مسلم ناصر بن سالم البهلاني الرواحي الذي طالما انساب يراعه الموهوب ليصور لنا بعبارته الإيمانية همومه وأحاسيسه تجاه أمته ودينه ودونك هذا المقطع من قصيدة له بعنوان: ( أفيقوا بني القرآن):
فيا لبني القرآن أين عقولكم= وقد عصفت هذه الرياح الزعازع
أمسلوبة هذي النهى من صدورنا = وهل فقدت أبصارنا والمسامع
* * *
فليت بني الإسلام قرت صفاتهم = فما زعزعتها للغرور الزعازع
وليتهم ساسوا بنور محمد = ممالكهم إذ باغتتها القواقع
وليتهم لم ينحروا بسلاحهم = نحورهم إذ جاش فيها التقاطع
لقد مكن الأعداء منا انخداعنا = وقد لاح آل في المهامه لامع
وسورة بعض فوق بعض وحملة = لزيد على عمرو وما ثَمَّ رادع