الجانب الفكري في المذهب الإباضي لصالح البوسعيدي
الجزء ١ · صفحة ٥وإذا حدث واعتقد غير المسلم شيئاً من العقائد المخالفة لما يعتقد الإباضية صوابه فإن الإباضية يرون أن واجبهم ومن حقوقه كمسلم إيضاح العقيدة الصحيحة له ودفع الشبه التي جعلته يعتقد غير الحق، ولكن ذلك لا يخرجه من جملة المسلمين ولا ينقصه شيئاً من حقوقه كمسلم فإن القاعدة التي يتمسك بها الإباضية أن من دخل الإسلام بيقين فلا يخرج من الإسلام إلا بيقين مثله، فما دام هذا المخالف له دليله الذي يستند عليه ولو كان أوهى من خيط العنكبوت فإن ذلك كاف في أن يبقيه في جملة المسلمين.
وفي ذلك يقول الإمام السالمي:
ونحن لا نطالب العبادا = فوق شهادتيهم اعتقادا
فمن أتى بالجملتين قلنا = إخواننا وبالحقوق قمنا
إلا إذا ما نقضوا المقالا = واعتقدوا في دينهم ضلالا
قمنا نبين الصواب لهم = ونحسبن ذاك من حقهم
فما رأيته من التحرير = في كتب التوحيد والتقرير
رد مسائل وحل شبه = جاء بها من ضل للمنتبه
قمنا نردها ونبدي الحقا = بجهدنا كي لا يضل الخلقا
لو سكتوا عنا سكتنا عنهم = ونكتفي منهم بأن يسلموا
ويطلق الإباضية على المخالفين لهم من المسلمين اسم: المخالفين ويقابلها الموافقون، أو القوم ويقابلها الأصحاب فيكثر في كتب الفقه: ذهب قومنا الى........ وذهب أصحابنا إلى.......، وقد يطلقون عليهم اسم مبتدع أو كافر كفر نعمة، وهذا الاسم الأخير يطلقه الإباضية أيضاً على الإباضي المرتكب للكبيرة، وهو لا يعني الشرك وإنما هو مجرد اصطلاح ويقبله عند غير الإباضية اصطلاح (كفر دون كفر).
ولا يخرج الإباضية مخالفيهم من الإسلام ولا يسقطون شيئاً من حقوقهم كحرمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم فلا يستحلون قتالهم أو غنيمة أموالهم أو سبي ذراريهم ولا يحرمون تزويجهم والتزوج منهم ويبيحون إعطاء الزكاة لهم ولهم حقوقهم كاملة في الميراث والقصاص والديات، ولهم حق الصلاة لهم ودفنهم في مقابر المسلمين.